محمد بن طلحة الشافعي
89
الدر المنتظم في السر الأعظم
شرور هذه البلوى ، وثبّت أقدامنا على الإسلام والتقوى ، وختم لنا بالشهادة في العقبى . واعلم أنّ المدن في عهد بطليموس إحدى وعشرين ألف مدينة وستمائة مدينة وأحد عشر مدينة . أرى ألف بان لا تقوم لهادم * فكيف ببان خلفه ألف هادم . واعلم أنّ حلوّ الدّنيا قد مضى ، وأجلها قد انقضى ، وظهرت مرارتها ، وبانت خسارتها ، فطوبى لمن فارقها ، وويل لمن قاربها . قد نادت الدّنيا على نفسها * لو كان في العالم من يسمع كم واثق بالعمر وارايته * وجامع بدد ما يجمع « 1 » . صور الماضي والمستقبل وقد تكلّم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في هذا السرّ المصون ، واللؤلؤ المكنون ، على شأن الماضي والمستقبل ، وهو ألف وسبعمائة ، وهو محتو على ثمانية وعشرين صورة ، بعدد منازل القمر . وقد ذكر أرباب الحقائق ، أنّ في كلّ صورة من هذه الصور ، قد احتوت على سبعين ملكا ، فحملنا أعداد هذه الملوك ، فوجدناها ألفا وتسعمائة وستّين ملكا ، وفيه أيضا سبعة أشكال بعدد الكواكب السيّارة ، قد ذكر فيها شأن أربعة عشر خليفة من بني أميّة سوى عثمان بن عفّان ، أوّلهم معاوية وآخرهم مروان بن محمد ، وخلص لهم الأمر 38 سنة وهي ألف شهر ، ولا نحصرها في هذا العدد من سير لا يسعه هذه الدورة الزاهرة ، واللآلئ الفاخرة . وفيه أيضا اثني عشر شكلا بعدد حقائق البروج ، قد ذكر فيها أسرار خلفاء الدولة العبّاسية ، أوّلهم أبو العبّاس السفّاح ، واسمه عبد اللّه بن
--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 4 / 286 ، البداية والنهاية : 11 / 210 .