محمد بن طلحة الشافعي

214

الدر المنتظم في السر الأعظم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قصيدة السلك الناظم في علم الأول والآخر قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : قال سألني الإمام عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه يوما من بعض الأيّام فقال : يا كعب أخبرني بأعجب ما رأيت وأغرب ما سمعت عن أمور الدّنيا ؟ فقلت له : يا أمير المؤمنين إنيّ وجدت كتابا فيه جميع ما أوحى اللّه سبحانه وتعالى إلى آدم ، لمّا خرج من الجنّة وهو فيه علم الأوّلين والآخرين ، واخبر بمن خلق قبله من الأمم الماضية ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ خلق درّة بيضاء من نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ خلق منها السماوات والأرض ، وخلق في كلّ سماء كوكبا ، وخلق في كلّ أرض عالما على اسم ذلك الكوكب ، فخلق في السماء السابعة كوكبا يسمّى زحل ، وخلق في الأرض السابعة خلقا يسمّون عبّاد زحل ، المؤمن يعبد اللّه والكافر يعبد زحل ، ثمّ أجّل لهم أجلا يقيمون في أرضهم ، وهم قوم يشبهون الجمال في الخلقة واللون ، فأقاموا ثلاثة عشر ألف سنة ، ثمّ إنّه أماتهم وأقبرهم وعطّل معايشهم وأنشف بحارهم وحشرهم ونشرهم وحاسبهم ، فأدخل عاصيهم النار ومحسنهم الجنّة ، ثمّ إنّه خلق في السماء السادسة كوكبا يسمّى المشتري ، وخلق في الأرض السادسة خلقا يشبهون الغنم ، وأجّل لهم أنّهم