محمد بن طلحة الشافعي

215

الدر المنتظم في السر الأعظم

يقيمون اثني عشر ألف سنة ، عاصيهم يعبد المشتري ومؤمنهم يعبد اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ فعل بهم مثل الأوّل ، ثمّ خلق في السماء الخامسة كوكبا وسمّاه المرّيخ ، وخلق في الأرض الخامسة خلقا تشبه الجيد ، وأقامهم أحد عشر ألف سنة ، ثمّ فعل بهم مثل الأوّل ، ثمّ خلق في السماء الرابعة كوكبا يسمّى الشمس ، وخلق في الأرض الرابعة قوما يشبهون النعام ، مؤمنهم يعبد اللّه عزّ وجلّ وعاصيهم يعبد الشمس ، ثمّ أجّل لهم عشرة آلاف سنة ، ثمّ فعل بهم مثل الأوّل ، ثمّ خلق في السماء الثالثة كوكبا تسمّى الزهرة ، وخلق في الأرض الثالثة خلقا يشبهون البقر ، عاصيهم يعبد الزهرة ومؤمنهم يعبد اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ أجّل لهم تسعة آلاف سنة ، ثمّ فعل بهم مثل الأوّل ، ثمّ خلق في السماء الثانية كوكبا يسمّى عطارد ، وخلق في الأرض الثانية خلقا مختلفة الصور ، عاصيهم يعبد عطارد ومؤمنهم يعبد اللّه عزّ وجلّ ، وأجّل لهم ثمانية آلاف سنة ، ثمّ فعل بهم مثل الأوّل ، ثمّ خلق في سماء الدّنيا كوكبا يسمّى القمر ، وهو أعظمهم نورا ، وخلق تحته في أرض الدّنيا خلقا يسمّون عالم القمر ، وهم خلق هذه الدّنيا ، ثمّ إنّ اللّه تعالى أخبر آدم أنّهم من صلبه جميعا ، وإنّهم قرون يتبع بعضها بعضا وأمم مختلفة ، وأنّه ليس يخلد في الأرض في هذه الدّنيا ، إلّا أن في القرن الأوّل هو وشيت وإدريس ، وفي القرن الثاني نوح وهود ، وفي القرن الثالث لوط وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وفي أوّل القرن الرابع يوسف وبنو إسرائيل ، وفي القرن الخامس موسى وداود وسليمان ، وفي القرن السادس عيسى بن مريم ، وفي آخره محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ أخبره بما يجري في امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الألف السابع من سائر الممالك من خير وشرّ ، فلمّا نظر آدم عليه السّلام ما نزل إليه من ربّه ، وسمع ما يجري لنوح عليه السّلام من الطوفان ، وأنّ الدّنيا تغرق ، كتب هذا الكلام على لوح من طين ، وجعله في مغارة في أرض اليمن وسأل اللّه أن يحفظها ، فهي تظهر في السنة وتغلق باقي السنة ، فلمّا بعث اللّه عزّ وجلّ دانيال عليه السلام في بني إسرائيل - وكان مولعا بالعلوم - فسمع بالمغارة فقصدها