محمد بن طلحة الشافعي

213

الدر المنتظم في السر الأعظم

قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اكتبهما على نسق واحد . فكتبتهما كما قال ، والحديث قد ذكر في باب الملاحم وهو من رواية حذيفة رضي اللّه عنه . وفي ربيع الآخر في السنة المذكورة رأيت عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه وهو قائم على قدميه على سطح عال ، وقد استقبل المغرب ، فصعدت إليه فوجدته في غرفة فناولني عند انصرافي خمس زبيبات حمر ، فأوّلتها بالمفاتيح المصوّرة والسرى مغلولة ، وقد ورد على لسان شيخي وقدوتي . فقال : خرّب على نفسك ، واحفظ أسّك ، فإن الرسم طامس ، والظلّ دامس ، والزهر فائح ، والنهر لائح ، والكتاب حجاب ، والحجاب حجاب . ورأيت سيّدي علي الوفاي فأنشدني : باللّه يا سيّدي قلّي متى نلتقي * ومن زمان الهجر كم ذا بقي . وأقول من صميم القلب : إلهي لا تجعلني مغرورا ، وبغيرك مسرورا ، ومن نظرك مستورا ، وفي عين غيرك مشهورا . إلهي قد صرفت رجائي إلى وجهك الكريم ، وأحسنت ظنّي في عفوك العظيم ، فارحمني وارحم والدي والمسببين إليّ ، وارض عنّي المنتمين إليّ ، ولا تصرف رجائي عن وجهك خائبا ، ولا تجعل حسن ظنّي في عفوك كاذبا . إلهي كيف أصدر عن بابك بحيلة وقد وردته على ثقة بك ، فكيف تؤيسني من عطائك وقد أمرتني بدعائك . إلهي ارحمني إذا انقضى أجلي وانقطع عملي ولبست كفني وفارقت وطني ومسكني يا أرحم الراحمين . وهذا آخر الكتاب والحمد لله الملك الوهّاب .