محمد بن طلحة الشافعي

199

الدر المنتظم في السر الأعظم

يكون على وجه الأرض من يقول : لا إله إلّا واللّه ، ثمّ تقوم الساعة على شرار الناس ، واللّه أعلم بالصواب . قال عليه السّلام : « ويهبط عيسى عليه السّلام ومع الدجال سبعون ألف يهودي ، فإذا هلك الدجّال فلا يبقى شجر ولا حجر خلفه يهودي إلّا يقول : يا مسلم هذا يهودي فاقتله ، إلّا الفرقد فإنّه من أشجارهم فلا ينطق ، وفي أيّامهم تنبت الأرض نباتها كعهد آدم ، حتّى يجتمع النفر على الرمانة الواحدة فتشبعهم ، ويكون معه التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، فإذا سكنت الدّنيا بعد هلاك الدجّال كان خروج يأجوج وماجوج » « 1 » . قيل : إنّ يأجوج وماجوج أخوان ، وهما من نسل يافث بن نوح « 2 » . ويقال : إنّه لا يموت أحد منهم حتّى يولد له ألف ولد « 3 » . وكان يغزون تلك النواحي التي هم فيها حتّى خرّبوا بلادا كثيرة ، فاتّخذ عليهم ذو القرنين سدّا من حديد . قال : إذا خرجوا ساحوا في كلّ ناحية ، فذلك قوله تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . « 4 » وإذا مات عيسى عليه السّلام يهدم الحبشي الكعبة ، وينقطع الحجّ ، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها ، فإذا بلغت الشمس والقمر وسط السماء ردّهما جبريل إلى المغرب ، فحينئذ يغلق باب التوبة ، فإذا غلق باب لم يقبل بعد ذلك من العبد توبة ، كما قال تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 5 » ثمّ تعود الشمس

--> ( 1 ) الفتن للمروزي : 249 و 346 ، تاريخ دمشق : 2 / 225 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 3 / 109 ، فيض القدير : 4 / 176 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 11 / 57 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 96 . ( 5 ) سورة الأنعام : 158 .