محمد بن طلحة الشافعي
200
الدر المنتظم في السر الأعظم
إلى حالتها الأولى ، وأمّا الناس فإنّهم يرجعون إلى حفر الأنهار وغرس الأشجار ورفع القصور وعصر الخمور ، ثمّ تقوم الساعة ، ولتقومنّ الساعة واللقمة في فم الرجل فلا يطعمها ، ثمّ تلا قوله تعالى : وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ « 1 » . ثمّ ظهور دابّة من الأرض ، قيل : إنّ رأسها رأس الثور ، وعينها عين الخنزير ، وأذانها آذان الفيل ، وقرونها قرون الأيل الأعلى ، وعنقها عنق النعّامة ، وصدرها صدر الأسد ، ولونها لون النمر ، وخاصرتها خاصرة الهرّة ، وذنبها ذنب الكبش ، وقوائمها قوائم البعير ، تخرج من بين الصفا والمروة ، وترتفع في الهواء بين المشرق والمغرب ، حتّى يراها الناس ، تخرج ومعها عصى موسى وخاتم سليمان ، ولها ثلاثة خرجات : أوّلها في أيّام المهدي تفزع الناس ، وثانيها : في أيّام عيسى تطهّر الأرض من المنافقين ، فتبقى الدابّة فيهم أربعين يوما ، وثالثها : بعد طلوع الشمس من مغربها ، وذلك قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ « 2 » . ثمّ يرفع العلم والقرآن ، ثمّ تخرّب البلاد قبل قيام الساعة ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) « 3 » . ثمّ تقوم الساعة ، وهي تقبل من ناحية الغرب كأنّها سحابة خضراء يعلوها سواد ، فإذا نظر الناس إليها ظنّوا أنّها سحابة ممطرة ، فيروحون إليها فإذا انتهوا إليها ماتوا . قال : إنّ قبض الأرواح يكون بالنفخة الأولى « 4 » ، قال تعالى : وَنُفِخَ
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 53 . ( 2 ) سورة النمل : 82 . ( 3 ) سورة الإسراء : 58 . ( 4 ) مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 197 ح 9 .