محمد بن طلحة الشافعي

159

الدر المنتظم في السر الأعظم

مطموس العين اليمنى ، فيدّعي الربوبية ، ومعه جبل من خبز وجبل من أجناس الفواكه وأرباب الملاهي جميعا ، تضرب بين يديه بالطبول والمعازف والعيدان والنايات ، فلا يسمعه أحد إلّا تّبعه ، إلّا من عصمه اللّه « 1 » . قال : ومن إمارات خروجه : أن تهب ريح مثل ريح قوم عاد ، ويسمعون صيحة عظيمة ، وذلك يكون عند ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعند كثرة الزنا ، وسفك الدماء ، وهتك النساء ، وشرب الخمور ، ولبس الحرير ، وترك الصلاة ، واتّباع الشهوات ، وركون العلماء إلى الظلمة والفسّاق ، والتردد إلى أبواب الملوك والسلاطين . ويخرج من ناحية المشرق من قرية يقال لها : مراباد « 2 » بين مدينة هوازن ومدينة أصبهان ، ويخرج على حمار له يتناول السحاب ، ويخوض البحر إلى كعبه ، ويستظلّ في اذن حماره خلق عظيم ، يطوف الأرض مشرقها ومغربها حتّى يدخل أرض بابل ، فيلقاه الخضر فيقول له الدجّال : أنا ربّ العالمين . فيقول له الخضر : كذبت . فيقتله الدجّال ويقول : لو كان لهذا إلها كما يزعم لأحياه . قال : فيحيي اللّه الخضر من ساعته ويقول : يا دجّال قد أحياني ربّي . قال : ويخرج الدجّال ومعه جبال من الأطعمة واللحم والفواكه والخمور ، وأصحاب الملاهي يمشون بين يديه بالطنبور والمعازف والعيدان والصنوج والنايات ، فلا يبقى أحد إلّا تبع فتنته إلّا من عصمه اللّه . ثمّ يسير الدجّال نحو مكّة فلا يقدر على الدخول إليها من الملائكة ، ثمّ يسير نحو المدينة فلا يقدر عليه ، ثمّ يرجع إلى بيت المقدس فلا يقدر على دخوله .

--> ( 1 ) فيض القدير : 3 / 817 ، ولم نجد من وصفه بالطويل ، والمشهور أنه قصير . ( 2 ) في فيض القدير : دسرآباد .