محمد بن طلحة الشافعي
160
الدر المنتظم في السر الأعظم
قال : فيمكث في الأرض أربعين يوما ، وأمّا المسلمون فإنّهم يصومون ويصلّون ، إلّا أنّهم يهجرون المساجد ويلزمون البيوت من خوفهم . قال : ثمّ تطلع الشمس يوما حمراء ويوما صفراء ويوما سوداء ، ثمّ يصل المهدي وعسكره إلى الدجال ويلقاه ، ويقتل من أصحابه ثلاثين ألفا ، فينهزم الدجّال نحو القدس . قال : ويأمر اللّه تعالى بإمساك قوائم خيلهم ، ويرسل عليهم ريحا حمراء فيهلك أكثرهم . قال : ثمّ يتبعهم المهدي بعسكره إلى القدس ، يهبط اللّه عيسى إلى الأرض وهو متعمّم بعمامة خضراء ، متقلّد بسيف ، راكب على فرس ، وبيده حربة ، فيأتي المهدي وسائر الناس فيسلّمون عليه ويسلّم على هم ، ثمّ يأتي عيسى إلى الدجّال فيطعنه بحربته فيلقيه على قفاه ميّتا ، ويضع المهدي السيف في أصحابه حتّى يفنيهم ، ثمّ تملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، حتّى ترعى الوحوش والذئاب مع الغنم ، وتظهر الأرض كنوزها حتّى لا يبقى في الدّنيا فقير ، ثمّ يخرج يأجوج وماجوج فتملأ الأرض منهم ، حتّى لا يكون للطير موضع إلّا على رؤوسهم ، ويسيرون نحو القدس يطلبون قتال عيسى فإذا نزلوا رموا بالسهام حتّى تحول سهامهم بين السماء والأرض من كثرتها ، وعيسى ببيت المقدس يدعو اللّه في هلاكهم ، فيرسل اللّه عليهم خيلا من الجنّ سود قصار ، فيقتلونهم عن آخرهم حتّى لا يبقى منهم أحد ، فيفرح عيسى والمسلمون بذلك ، ويتزوّج امرأة من غسّان ، ثمّ يتمّ عيسى في الأرض أربعين سنة ، واللّه أعلم بغيبه ، وأحكم وأعزّ وأكرم .