الشيخ الطوسي ( مترجم : عزيزي )
471
الغيبة ( فارسي )
ثمّ قال لي : ادخل هنّاك السلامة ، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتّشح ببرده واتّزر بأخرى ، وقد كسر بردته على عاتقه ، وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها الندى ، وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخيّ تقيّ نقيّ ، ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللّازق ، بل مربوع القامة ، مدوّر الهامة ، صلت الجبين ، أزّج الحاجبين ، أقنى الأنف ، سهل الخدّين ، على خدّه الأيمن خال كأنّه فتات مسك على رضراضة عنبر . فلمّا أن رأيته بدأته بالسلام ، فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه ، وشافهني وسألني عن أهل العراق ، فقلت سيّدي قد ألبسوا جلباب الذلّة ، وهم بين القوم أذلّاء فقال لي : يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم ، وهو يومئذ أذلّاء ، فقلت سيّدي لقد بعد الوطن وطال المطلب ، فقال :