الشيخ الطوسي ( مترجم : عزيزي )

205

الغيبة ( فارسي )

وليس لأحد أن يقول : إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله ما استتر عن قومه إلّا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلّق بهم إليه حاجة ، وقولكم في الإمام بخلاف ذلك ، وأيضا فإنّ استتار النبي صلّى اللّه عليه واله ما طال ولا تمادى ، واستتار الإمام قد مضت عليه الدهور ، وانقرضت عليه العصور . وذلك أنّه ليس الأمر على ما قالوه ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله إنّما استتر في الشعب والغار بمكّة قبل الهجرة وما كان أدّى جميع الشريعة ، فإنّ أكثر الأحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة ، فكيف أوجبتم أنّه كان بعد الأداء ، ولو كان الأمر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار ، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه ، فإنّ أحدا لا يقول إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولا مفتقر إلى تدبيره ، ولا يقول ذلك معاند .