الإمام أحمد بن حنبل

156

أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل

اما الكتاب : فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » « 1 » قال : هو المهدي من عترة فاطمة عليها السلام . وأما من قال : انه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للامام على ما تقدم . وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل : « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) « 2 » . قال : هو المهدي عليه السلام يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة واماراتها . واما السنة : فما تقدم في كتابنا من الأحاديث الصحيحة الصريحة . واما الجواب عن طول الزمان : فمن حيث النص والمعنى . أما النص : فما تقدم من الاخبار على أنه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وانهم ليس فيهم متبوع غير المهدي ، بدليل انه امام الأمة في آخر الزمان وان عيسى عليه السّلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت انه حي موجود . واما المعنى في بقائهم لا يخلو من أحد قسمين ، اما ان يكون بقاؤهم في مقدور اللّه أو لا يكون ، ومستحيل ان يخرج عن مقدور اللّه ، لأن من بدأ الخلق من غير شيء وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره . وإذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو أيضا من قسمين ، اما ان

--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 33 . ( 2 ) سورة الزخرف الآية 61 .