الإمام أحمد بن حنبل

157

أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل

يكون راجعا إلى اختيار اللّه تعالى أو إلى اختيار الأمة ، ولا يجوز ان يكون إلى اختيار الأمة لأنه لوصح ذلك منهم لصح من أحدنا ان يختار البقاء لنفسه ولولده ، وذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا ، فلا بد من أن يكون راجعا إلى اختيار اللّه سبحانه ، ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا ، اما ان يكون لسبب أولا يكون لسبب فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة ، وما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في افعال اللّه تعالى ، فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى . قلت : وسنذكر بقاء كل أحد منهم على حدته . أما بقاء عيسى عليه السّلام : لسبب وهو : قوله تعالى « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ » ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد فلا بد أن يكون هذا في آخر الزمان . واما الدجال اللعين : لم يحدث حدثا مذ عهد الينا رسول اللّه ( ص ) انه خارج فيكم الأعور الدجال وان معه جبال من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته ، فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة . واما الإمام المهدي عليه السّلام : مذ غيبته عن الابصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك ، فلا بد أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان ، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم ، فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم وهما صالحان نبي وامام ، وطالح عدو اللّه وهو الدجال ، وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السّلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام ؟ ! مع كون بقائه باختيار اللّه تعالى وداخل تحت مقدوره سبحانه وهو آية الرسول ( ص ) ، فعلى هذا هو