السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

90

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قوله قدّس سرّه : ( ثانيهما ما محصّله . . . الخ ) « 1 » [ توجيه للشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الطهارة ] هذا هو الوجه الثاني الّذي ذكره الشيخ قدّس سرّه في كتاب الطهارة « 2 » وتوضيحه : أنّ الأمر الغيري لم يتعلّق إلّا بنفس الأفعال الوضوئيّة من دون تقييد لها بإتيانها تعبّدا ، فالمقدّمة وما يتوقّف عليه الصلاة هو نفس تلك الأفعال ، وهي من هذه الجهة - أعني كونها مقدّمة - يتوقّف عليها الصلاة ومتعلّقة للأمر الغيري ، بمنزلة أفعال الطهارة من الخبث ، فمقتضى ذلك الاكتفاء بنفس تلك الأفعال ، لكن لمّا كان الأمر بالصلاة لا يسقط إلّا بإتيانها بقصد الطاعة وكان الغرض من الأمر بالصلاة أخصّ من متعلّق الأمر ، وكان ذلك هو الوجه في اعتبار قصد الطاعة والتعبّد فيها - جاز أن يكون الغرض من الأمر بالصلاة لا يحصل إلّا بإتيان بعض مقدّماتها - وهو الطهارة من الحدث - بعنوان التقرّب والتعبّد فوجوب إتيان الطهارة من الحدث بعنوان التقرّب . وعدم الاكتفاء بنفس تلك الأفعال لا من جهة الأمر الغيري ، بل من جهة أنّ الغرض من الأمر النفسي بغايتها لا يحصل إلّا بأن يؤتى بهذه المقدّمة بقصد الطاعة ، فهذه الأفعال لا قصور فيها من حيث المقدّميّة والتوصّل وموافقة الأمر الغيري ، فإنّها بنفسها مقدّمة للصلاة وموصلة إليها وموافقة للأمر الغيري ، ولكن حيث إنّ الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة كما أنّه لا يسقط إلّا أن تأتي بها بعنوان التقرّب ، فكذا لا يسقط ذلك الأمر النفسي إلّا أن تأتي بتلك المقدّمة بعنوان الإطاعة أيضا ، فعنوان الإطاعة لا ربط له بالأمر الغيري المتعلّق بها ، وإنّما جاء هذا القيد من أخصّيّة الغرض في ذلك الأمر النفسي . والحاصل : أنّ الغرض من الأمر بالصلاة يكون أخصّ من متعلّقه ، فإنّه تعلّق بالصلاة المطلقة والغرض هو أن يكون ذلك المتعلّق مع بعض مقدّماته مقيّدا بعنوان الإطاعة . ولكن يرد على هذا الوجه : أنّه لا إشكال في وقوع تلك الطهارات مقدّمة لغير الصلاة من الأمور التوصّليّة - كمسّ كتابة القرآن - وحينئذ لا يمكن أن يقال : إنّ

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 141 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 2 : 55 .