السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

91

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الغرض من الأمر بذي المقدّمة لمّا كان أخصّ من المأمور به وجب الإتيان بتلك المقدّمة بقصد الطاعة ، كما وجب الإتيان بذي المقدّمة كذلك ، لعدم كون الغرض من الأمر حينئذ بذي المقدّمة أخصّ من المتعلّق ، لكونه على هذا التقدير توصّليّا . قوله قدّس سرّه : ( وأمّا ما ربما قيل في تصحيح إلى قوله : بداعي امتثال الأوّل . . . الخ ) « 1 » [ توجيه العباديّة بتعدّد الأمر ] توضيحه : أنّه كما صحّحنا اعتبار الإطاعة والتعبّد في الأوامر النفسيّة بالالتزام بوجود أمرين فكذا يمكن أن يصحّح كون بعض المقدّمات واجبات تعبّديّة بالالتزام بوجود أمرين ، أحدهما : أمر غيري يتعلّق بذات العمل ، والثاني : أمر غيري يتعلّق بإتيان تلك المقدّمة إطاعة وامتثالا للأمر الأوّل . قوله قدّس سرّه : ( لا يكاد يجدى ( يجزي خ ل ) في تصحيح اعتبارها في الطهارات . . . الخ ) « 2 » توضيحه : أنّ الأمر هاهنا ليس داخلا تحت اليد حتّى يمكن أن يقال : إنّه يتعلّق بذات العمل ، وهناك أمر آخر يتعلّق بإتيانه بقصد امتثال الأوّل ، بل الأمر الغيري حيث كان ترشّحيّا من الأمر بالغير فمناطه وملاكه هو توقّف ذلك الغير على تلك المقدّمة ، فحيث وجد ذلك التوقّف ترشّح الوجوب من ذلك الغير على ما يتوقّف عليه ، وحيث لم يوجد ذلك التوقّف لم يترشّح الوجوب ، وحينئذ نقول : إن كانت الأفعال الوضوئيّة بنفسها - مثلا - فيها مناط الوجوب الغيري كانت واجبة بنفسها ، ولا موجب لتقييدها بقصد التقرّب ، وإن لم يكن فيها ذلك المناط لم يعقل ترشّح الوجوب عليها ، فمن أين لنا حينئذ أمر غيري يتعلّق بتلك الأفعال حتّى يلتزم بوجود أمر آخر يتعلّق بإتيان تلك الأفعال مقدّمة بعنوان الإطاعة . قلت : ويرد عليه أيضا أنّ امتثال الأمر الغيري إذا لم يعقل أن يكون ممّا يوجب قربا - كما تقدّم من المصنّف قدّس سرّه - فكيف ! يمكن أن يرد أمر بالإتيان بمتعلّقه بقصد التقرّب .

--> ( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 141 .