السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
87
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
عباديّتها ، فلا يعقل أن يكون هو المنشأ فيها . لا يقال : إنّ المأخوذ في تلك الأفعال ليس الإتيان بها بداعي أمرها الغيري كي يتأتّى الإشكال المزبور ، بل المأخوذ فيها هو كونها بقصد التقرّب بأيّ وجه تحقّق ، غاية الأمر المكلّف في مقام الامتثال جعل قصد التقرّب حاصلا بقصد الأمر الغيري . لأنّا نقول : ليس الإشكال في مقام التعلّق كي يجاب بما ذكر ، وإنّما الإشكال في مقام الامتثال ، وهو أنّ معنى الإتيان بالأفعال بداعي الأمر الغيري أن يأتي بتلك الأفعال بتحريكه ، وإذا فرض أنّه لم يتعلّق بها بنفسها لم يكن داعيا إليها ، فكيف يؤتى بها بداعيه . ويمكن الجواب عن الإيراد المزبور : بأنّه من باب الخطأ في التطبيق ، حيث إنّ الأمر الغيري في الواقع لم يتعلّق إلّا بالأفعال العباديّة ، ولكن المكلّف تخيّل أنّه متعلّق بها بنفسها فجاء بنفس تلك الأفعال بداعي الأمر الغيري ، وذلك كاف في كونها عباديّة كما مرّ . وإذا تحقّق كون تلك الأفعال عباديّة سقط الأمر الغيري الواقعي قهرا ، لحصول متعلّقه في الخارج وهو الأفعال العباديّة . غاية الأمر لا يكون ذلك امتثالا مصطلحا بالنسبة إلى الأمر الغيري الواقعي ، بل يكون من السقوط ، لحصول متعلّقه في الخارج قهرا وإن لم يكن المكلّف ملتفتا إلى ذلك . وبهذا أيضا يمكن أن يجاب عن إشكال أخذ قصد التقرّب في متعلّقات الأوامر العباديّة بأن يقال : إنّ الأمر تعلّق بالصلاة بعنوان التعبّد والمكلّف العامي تخيّل أنّه تعلّق بنفس تلك الأفعال فجاء بها بداعي ذلك الأمر فصارت عباديّة لما عرفت ، وحينئذ يسقط الأمر ، لحصول متعلّقه في الخارج ، وهو الأفعال العباديّة . قوله قدّس سرّه : ( وقد تفصّي عن الإشكال بوجهين آخرين أحدهما ما ملخّصه . . . الخ ) « 1 » [ توجيه آخر لعباديّة الطهارات الثلاث ] توضيح ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الأفعال الصادرة عن فاعلها
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 140 .