السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

88

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ربّما يكون لها عناوين ثانويّة غير عناوينها الأوّليّة ، وتلك العناوين الثانويّة قد تكون منتزعة من أمور خارجيّة ، فيتوقّف تحقّقها على تحقّق تلك الأمور الخارجيّة ، وذلك مثل عنوان الإحراق ، فإنّه عنوان ثانوي بالنسبة إلى الإلقاء ، وهو منتزع من ترتّب إحراق الملقى ، فمتى حصل ذلك الترتّب حصل ذلك العنوان وإن لم يحصل المترتّب وهو الاحتراق ، فإنّ تحقّق المرتّب لا دخل له في تحقّق الترتيب ، الّذي هو العنوان الثانوي ، سواء قصد بذلك الإلقاء إحراقه أم لم يقصد . وقد تكون تلك العناوين الثانويّة منتزعة من القصد ، فهي أمور قصديّة تابعة للقصد ، إن حصل حصلت وإلّا فلا ، وذلك مثل الإعظام ، فإنّه عنوان ثانوي بالنسبة إلى القيام منتزع من قصده بالقيام ، فلو لم يقصد بقيامه الإعظام لا يتحقّق ذلك العنوان . وهذه العناوين القصديّة لا إشكال في تحقّقها إذا قصدت تفصيلا . وأمّا إذا قصدت إجمالا فهل يكفي ذلك القصد الإجمالي في تحقّقها أم لا بدّ في تحقّقها من القصد التفصيلي ؟ فلو رأيت شخصا قام لك ولا تعلم أنّ قيامه هل كان بقصد الإعظام أم بقصد السخريّة والإهانة ، وأنت قمت في قبال ذلك القيام قاصدا أنّه إن كان قيامه إعظاما فقيامي إعظام ، وإن كان إهانة فقيامي إهانة ، واتّفق في الواقع أنّ قيامه كان إعظاما ، فهل يكون قيامك إعظاما ، ويكفي فيه القصد الإجمالي أم لا يكون كذلك ؟ الظاهر الثاني . ولعلّ العناوين القصديّة مختلفة بعضها لا يكفي فيه القصد الإجمالي وبعضها يكفي ، فينبغي التتبّع . فعلى تقدير أنّه يكفي القصد الإجمالي . فنقول : إنّا نعلم أنّ الأفعال الوضوئيّة - مثلا - ليست بنفسها وبعنوانها الأوّلي ممّا يتوقّف عليها الصلاة ، بل بما هي معنونة بعنوان قصدي ، وحيث إنّا لا نعلم ذلك العنوان بعينه يجب علينا أن نقصده إجمالا ، وذلك القصد الإجمالي إنّما يتحقّق بقصد امتثال الأمر الغيري المتعلّق بها ، فإنّه يدعو إلى تلك الأفعال مقيّدة بذلك العنوان ، فإذا قصد المكلّف من الإتيان بأفعال الوضوء قاصدا بها الإتيان بمتعلّق الأمر الغيري وامتثاله يكون ذلك قصدا إجماليّا لذلك العنوان القصدي الّذي به كانت مقدّمة للصلاة ، فقصد امتثال الأمر ليس لأجل جعل تلك الأفعال عبادة ، بل لأجل تحصيل ذلك العنوان الّذي به كانت تلك