السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
80
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الأيّام الّتي لم يحصل فيها شيء له ، فيقسّط الثواب الحاصل من الزيارة على جميع تلك المقدّمات تسامحا وإن لم يكن يترتّب عليها في الواقع ثواب . ولا يرد أنّ هذا خلاف ظاهر الأخبار ، فإنّ الظاهر منها ترتّب الثواب على فعل المقدّمات نفسها لا على ذي المقدّمة ويكون الثواب مقسّطا عليها تسامحا ؛ لأنّه وإن كان خلاف الظاهر إلّا أنّه لا بدّ من ارتكابه لما هو معلوم عقلا من عدم معقوليّة ترتّب الثواب على الواجب الغيري بما أنّه واجب غيري . وكذا الكلام في تأويل تلك الأخبار بالتفضّل ، فإنّ الظاهر من الأخبار هو أن يترتّب الثواب عليها بالاستحقاق ، والتفضّل خلاف ظاهرها ، إلّا أنّه لا بدّ من المصير إلى خلاف الظاهر إذا دلّ دليل قطعي على خلافه . فأمّا تفصيل صاحب القوانين قدّس سرّه بين ما خوطب به بنفسه ودلّ على وجوبه الغيري بخطاب مستقلّ غير الخطاب المستفاد من وجوب ذيها وبين ما كان الخطاب به ووجوبه من الخطاب بذي المقدّمة ووجوبه فالأوّل يترتّب ثواب على فعله بخلاف الثاني « 1 » فلا وجه له ، لعدم الفرق بين أن يكون على الأوّل أو الثاني ، وذلك واضح . وكون الوجوب مستفادا أصالة أو تبعا لا دخل له في ذلك كما لا يخفى . قوله قدّس سرّه : ( إشكال ودفع . . . الخ ) « 2 » [ هل الواجب الغيري يمكن أن يكون عبادة ] اعلم أنّ الإشكال في بعض المقدّمات العباديّة - كالوضوء والغسل والتيمّم - قد يقرّر من وجهين : الأوّل : أنّ الوضوء - مثلا - إن كان فيه ملاك الوجوب الغيري - وهو التوصّل به إلى الغير - كان مجرّد حصوله كافيا في سقوط الأمر ، ولا يتوقّف على عباديّته ونيّة التقرّب به ، وإن لم يكن فيه ذلك الملاك فهو ليس بواجب غيري . الثاني : أنّ كون الوضوء مقدّمة موقوف على كونه عبادة ، وكونه عبادة موقوف على الأمر به ، والأمر به موقوف على كونه مقدّمة ، إذ لو لم يكن مقدّمة لما امر به ،
--> ( 1 ) لم نعثر على ما نقله عنه بلفظه ، انظر القوانين : 101 ، المقدّمة السادسة . ( 2 ) كفاية الأصول : 139 .