السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

81

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

فيكون كونه مقدّمة موقوف على كونه مقدّمة ، وذلك دور ظاهر . هذا ما ذكره سيّدنا الأستاذ - سلّمه اللّه - . وقد سألناه عن أنّ هذين الوجهين هل يرجعان إلى ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من الوجهين ؟ فأجاب بأنّها حاصل ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ولم يبيّن كيفيّة إرجاعها إليه . قلت : يعني أنّ في هذا المقام إشكالا واحدا ، وهو أنّ الواجب الغيري لا يمكن أن يكون عبادة ، لحصول الغرض منه - وهو التوصّل إلى الغير - من دون توقّف على كونه عباديّا ، ولا يترتّب عليه ثواب لكونه توصّليّا ، ولكن يمكن تقريره بوجوه . والجواب عنه : أنّ هذه الأفعال بنفسها ومن دون تعلّق الأمر الغيري بها عبادة ، لتعلّق الأمر الاستحبابي النفسي بها ، والأمر الغيري تعلّق بها مقيّدة بكونها عبادة ، ويجوز أن يكون العبادة مقدّمة لعبادة مثلها أو لغير عبادة ، وحينئذ يرتفع الإشكال بكلا تقريريه . أمّا التقرير الأوّل فيقال : إنّ الّذي تعلّق به الأمر الغيري ليس هو ذات الفعل بما أنّه فعل بل بما هو عبادة ، فالّذي يتوقّف عليه الغير ليس نفس أفعال الوضوء ، حتّى يقال : إنّه يلزم من مجرّد حصولها في الخارج سقوط ذلك الأمر الغيري ، بل الّذي يتوقّف عليه الغير هو الأفعال بعنوان كونها عبادة وإطاعة ، ولذا لا يسقط الأمر بمجرّد حصولها . وأمّا التقرير الثاني فيقال : إنّ كون تلك الأفعال مقدّمة موقوف على كونها عبادة ، وكونها عبادة موقوفة على الأمر بها ، لكن المراد بهذا الأمر هو الأمر النفسي ، وهو ليس موقوفا على كونها مقدّمة حتّى يجيء الدور ، بل إنّما يتوقّف على أن يكون فيها ملاك ذلك الأمر النفسي وهو غير ملاك الأمر الغيري أعني المقدّميّة . وقد يعترض على هذا الجواب بوجهين : الأوّل : أنّ بهذا لا يرتفع غائلة كون متعلّق الأمر الغيري عبادة كما في التقريرات . ولكنّ هذا واضح الفساد ، لأنّ عمدة الجواب كما عرفت هو أنّ الأمر الغيري لم يتعلّق بالعبادة بحيث يكون عباديّة المتعلّق مستندة إليه ، بل إنّما تعلّق بالفعل الّذي يكون عباديّته مستندة إلى الأمر النفسي . الوجه الثاني : أنّ هذا لا يتمّ في التيمّم ، فإنّه يكون دائما مقدّمة للغير ، فلا يكون