السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
71
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
النفسي لا يستلزم عدم كونها معتبرة في الصلاة ، إلّا أنّ تعيين أحد طرفي العلم الإجمالي إنّما يوجب الحكم بعدم الطرف الآخر ، حيث يكون التعيين بالعلم القطعي وما هو نحوه ، وأمّا مجرّد قيام الحجّة على التعيين فلا . نعم لو كان بين إثبات أحد الطرفين وعدم الآخر ملازمة واقعيّة كما في الصورة الأولى فقيام الحجّة على إثبات أحدهما يستلزم عدم الآخر ، وأمّا إذا كان مجرّد المقارنة والاتّفاق بينهما فلا . والحاصل : أنّ الإطلاق إنّما يؤخذ به حيث يثبت عمل العقلاء عليه ، وإنّما ثبت عمل العقلاء فيما نحن فيه على الأخذ بمقتضى الإطلاق وهو النفسيّة مثلا . وأمّا ما يقارنه اتّفاقا وإن لم يلازمه واقعا وهو عدم كونها معتبرة في الصلاة مثلا فلم يعلم من حالهم إثباته بذلك الإطلاق ، لأنّ الأمر دائر بين أن يكون الإقامة واجبة نفسا مع عدم تقييد الصلاة بها وأن تكون واجبة غيريّا مع تقييد الصلاة بها ، فإذا حكم بكونها واجبة نفسا بمقتضى إطلاق الطلب المتعلّق بها في مقام البيان تعيّن عدم تقييد الصلاة بها وإن لم يكن إطلاق الصلاة في مقام البيان ، وإذا حكم بكون الصلاة الواجبة غير مقيّدة بالإقامة بمقتضى إطلاقها في مقام البيان تعيّن كون الإقامة واجبة نفسا وإن لم يكن إطلاق الأمر بها في مقام البيان . نعم لو احتملنا مع احتمال كونها واجبة نفسيّا أن يكون واجبة أيضا وجوبا غيريّا أيضا ومع احتمال كونها واجبة غيريّا أن لا يكون جزءا أو قيدا في الصلاة لتعيّن الرجوع في الخالي عن شرط الإطلاق إلى الأصول العمليّة . [ تمسّك الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بإطلاق المادّة ] ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه قد ادّعى امتناع التمسّك بإطلاق الهيئة ، وتمسّك بإطلاق المادّة بعد أن أرجع الوجوب الغيري إلى المشروط والوجوب النفسي إلى المطلق ، بتقريب أنّ معنى كون الإقامة واجبة وجوبا غيريّا ومقدّميّا للصلاة أنّ وجوبها مشروط بوجوب الصلاة وتنجّزه مشروط بتنجّز وجوب الصلاة ، بحيث إذا لم تكن الصلاة منجّزة عليه لم يتنجّز عليه وجوب الإقامة ، وهكذا ، معنى كون الصلاة واجبة نفسا أنّ وجوبها وتنجّزه غير متوقّف على وجوب شيء آخر وتنجّزه ، فهو