السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
72
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
مطلق حينئذ ، بمعنى أنّ تعلّق الوجوب بالصلاة وتنجّزه ليس مشروط بتعلّقه بغيرها وتنجّزها ، كما كان تعلّق الوجوب بالإقامة وتنجّزه متوقّفا على تعلّق الوجوب وتنجّزه ، وحيث رجع الوجوب النفسي إلى المطلق والوجوب الغيري إلى المشروط فلا يصحّ التمسّك على النفسيّة ، أي على الإطلاق بإطلاق الهيئة ، لما تقدّم من أنّه لا يتصوّر الإطلاق في مدلول الهيئة ، فلابدّ من الرجوع في هذا المقام إلى إطلاق المادّة وهو يقتضي النفسيّة ، فإنّه لمّا تعلّق الوجوب بالإقامة وكانت مطلقة في مقام البيان فيدلّ على عدم تقييدها بما يتوقّف وجوبها على وجوبه ، إذ لو كانت واجبة للغير لقيدها حال كونها متعلّقة للطلب في مورد وجوب ذلك الغير بأن يأخذ وجوب ذلك الغير قيدا فيها على نحو أخذ الاستطاعة على مذهبه في الحجّ ، أي يقول : إنّ الوجوب المطلق يتعلّق بالإقامة مقيّدة في مورد اتّفاق وجوب الصلاة على نحو أن يكون هذا القيد غير لازم التحصيل . فيكون حاصل كلام الشيخ رحمه اللّه في هذا المقام على ما حرّره الأستاذ - سلّمه اللّه - إلى الموافقة على التمسّك في الإطلاق في إثبات النفسيّة ، لكن لا بإطلاق الهيئة بل بإطلاق المادّة ، وهذه المسألة من فروع مسألة وجوب المشروط والمطلق . وفيه : أنّ التمسّك بإطلاق الصيغة على إثبات النفسيّة على نحو التمسّك بسائر الإطلاقات ، فإنّه يتمسّك في سائر الإطلاقات لإثبات أنّ المراد هو المطلق ، فيكون التمسّك بها تمسّكا بدليل لفظي ، وفي ما نحن فيه يتمسّك بالإطلاق على إرادة المقيّد . وظاهر أنّ هذا ليس استدلالا باللفظ ، إذ لو كان استدلالا به لكان الّذي يثبته هو المعنى المطلق لا المقيّد ، بل هو استدلال عقلي ، حيث إنّه لمّا كان الواجب الغيري يحتاج إلى مؤنة زائدة والنفسي يكفي فيه نفس اللفظ بلا مؤنة زائدة فكان عدم التقييد بالغيريّة دليلا عقليّا على أنّ المراد هو النفسي لا المطلق - أعم من النفسي والغيري - وحينئذ لا معنى للاستدلال على النفسيّة بإطلاق المادّة ، لما عرفت من أنّه لا ينفع في أنّ المراد هو النفسي ، بل يثبت أنّ المراد هو المطلق أعمّ من النفسي والغيري ، وإنّما أمكن ذلك في مدلول الصيغة ، لأنّ مدلولها