السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

64

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الالتزام بما ذكرنا . هذا ملخّص كلامه . ولكن يرد عليه : أنّ المسبّب على نحوين ، الأوّل : أن يكون فعلا للإنسان لكنّه يكون مترتّبا على فعل آخر هو السبب ، كالإحراق بالنسبة إلى الإلقاء ، فإنّ كلّا منهما فعل للإنسان ، إلّا أنّ الإحراق متولّد من الإلقاء ومنتزع منه ، فإنّ إخلاء يده من الشيء فعل خارجي ولم يقع منه إلّا ذلك الإخلاء ، إلّا أنّ ذلك الإخلاء له عنوانان مترتّبان ، الإلقاء والإحراق ، بحيث يكون ذلك الترتّب والتغاير الاعتباري موجبا لصحّة تخلّل الفاء بينهما ، فيقال : ألقاه فأحرقه ، ولا يقال أحرقه فألقاه . وإذا كانا متّحدين خارجا مختلفان اعتبارا وانتزاعا لكون انتزاع الثاني بعد انتزاع الأوّل فالتكليف في أحدهما تكليف في الآخر ، بل ليس المكلّف به في الحقيقة إلّا ذلك الفعل الخارجي ، وهو إخلاء اليد وهما عنوانان لذلك الفعل ، ونسبت أحدهما سببا والآخر مسبّب تسامح منشؤه هو ذلك التغاير اللاعتباري ، والترتّب في الانتزاع بمعنى أنّه ينتزع من ذلك الفعل الخارجي عنوان الإلقاء ثمّ عنوان الإحراق . وهذا هو المعني بقولهم : إنّ القدرة على السبب قدرة على المسبّب . النحو الثاني : أن لا يكون فعلا للإنسان بل يكون مسبّبا عن فعله ، كالاحتراق مثلا ، فإنّه ليس من فعل الملقي ولكنّه مسبّب عن فعله بحيث يكون فعله إعدادا له . وهذا هو حقيقة المسبّب لأنّها مغاير خارجا واعتبارا للفعل الصادر من الفاعل . غاية الأمر يكون الفعل الصادر من الفاعل علّة له وسببا مؤثّرا فيه ومعدّا له . وهذا هو حقيقة السبب والمسبّب ، فإنّ حقيقتهما إنّما تكون فيما إذا كانا متغايرين خارجا واعتبارا ، وهذا المسبّب لو تعلّق الطلب بسببه لا يكون ذلك التعلّق عين التعلّق به ، لما عرفت من المغايرة بينهما خارجا كما أنّهما متغايران اعتبارا ، وأيضا هذا المسبّب لا يمكن تعلّق الطلب به بنفسه لأنّه غير داخل تحت قدرة المكلّف ، لما عرفت من أنّه ليس منه أفعاله . وقولهم : إنّ القدرة على السبب قدرة على المسبّب ، إنّما هو في المسبّب بالنحو الأوّل لا هذا .