السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

65

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ثمّ إنّ الآثار المترتّبة على الأفعال هي مثل قولهم : الصوم جنّة من النار وما أشبهه ، وظاهر أنّ كون الصوم سببا لكونه جنّة إنّما هو على النحو الثاني ، فإنّ كون الصوم جنّة ليس من فعل المكلّف وهو مغاير له خارجا واعتبارا ، وحينئذ يمتنع أن يكون متعلّقا للطلب والوجوب ، وأمّا الآثار على النحو الأوّل من المسبّب فهي ليست محلّ كلام المعترض حتّى يجاب عن اعتراضه بأنّه يمكن أن يتعلّق الطلب بالمسبّبات كما مثّل له المصنّف رحمه اللّه بالتطهير والتمليك بل ليس معنى كلام المستدلّ إلّا أنّ تلك الآثار إنّما هي على النحو الثاني من المسبّب ، فلا يتعلّق بها الطلب ، لأنّها لو كانت على النحو الأوّل لما حصلت بينها وبين تلك الأفعال المأمور بها مغايرة . فلا يكون معنى لقولهم : إنّ تلك الأفعال مطلوبة لأجل ما يترتّب عليها من تلك الآثار ، ولا يكون معنى لتعلّق الوجوب بتلك الآثار مستقلّا وجعل وجوب تلك الأفعال تحصيلا لتلك الآثار الواجبة ، فإنّ جميع ذلك لا يناسب أن تكون تلك الآثار على النحو الأوّل بل هي إنّما يناسب النحو الثاني . وإذا كانت على النحو الثاني فلا يمكن أن تكون متعلّقة للطلب فهي ليست بواجبة . [ بيان الفارق بين الواجب النفسي والغيري ] وحينئذ يتمّ تعريف الواجب الغيري بأنّه ما يكون وجوبه لأجل التوصّل به إلى واجب آخر ، وتعريف الواجب النفسي بما يكون وجوبه لا لأجل التوصّل به إلى واجب آخر ، ولا يرد إشكال الجمع والمنع بالنسبة إلى التعريفين ، ولا موجب للالتزام بأنّ أكثر الواجبات غيريّة كما فعله المصنّف قدّس سرّه . قوله قدّس سرّه : ( فالأولى أن يقال إلى قوله : ولا ينافيه كونه مقدّمة . . . الخ ) « 1 » قلت : توضيح ما يريد هو أنّ هذه الأفعال الّتي تترتّب عليها تلك الآثار لها عنوان حسن مع الغضّ عن ترتّب تلك الآثار عليها ، فهي بسبب طروّ ذلك العنوان عليها تكون مطلوبة لذاتها ولنفسها ، وبسبب ما يترتّب عليها من الآثار تكون مطلوبة لغيرها ، بخلاف الواجبات الغيريّة ، فإنّها لا تكون مطلوبة إلّا لغيرها . فالّذي يتعلّق بالواجبات النفسيّة طلب واحد ولكنّه من جهتين .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 136 .