السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

49

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الفعل المقارن لأحدهما على صفة الوجوب فيكون صحيحا . هذا خلاصة كلامه قدّس سرّه . ولكنّ حكمه بالصحّة على التقدير الثاني موقوف على مسألة الترتّب ، بل فيها خصوصيّة أخرى زيادة على مسألة الترتّب ، فإنّ مسألة الترتّب هو أن يأمر الآمر بشيء على تقدير عصيان الآخر وما نحن فيه يكون العصيان كاشفا عن سبق الأمر لا أنّه شرط لتعلّق الأمر . قال في الفصول : ويظهر الثمرة أيضا فيما لو كانت المقدّمة المحرّمة ممّا يعتبر حصولها في أثناء التشاغل بالواجب ، كالاغتراف من الآنية المغصوبة في الطهارة الحدثيّة مع الانحصار ، وكترك الواجب المتوصّل به إلى فعل الضدّ ، فإنّ العبارة تصحّ على الأوّل ، لوجوبها ومطلوبيّتها على تقدير حصول تلك المقدّمة ، وعلى الثاني لا يصحّ لانتفاء الطلب والوجوب قبلها . والّذي يدلّ على المذهب المختار أنّ ما دلّ على عدم وجوب الواجب عند حرمة مقدّمته المتعيّنة هو لزوم التكليف بالمحال الممتنع وقوعه بالعقل والسمع . ولا ريب أنّه إنّما يلزم ذلك لو كلّف بالواجب مطلقا على تقدير الإتيان بالمقدّمة المحرّمة وعدمه . وأمّا لو كلّف به مطلقا على تقديريها خاصّة فلا يبقى إطلاق الأمر فيه بحاله فيرجع حاصل التكليفين بملاحظة القاعدة المذكورة إلى مطلوبيّة ترك الحرام مطلقا ، لا على تقدير حصوله ومطلوبيّته فعل الواجب مطلقا على تقدير حصوله « 1 » . قوله قدّس سرّه : ( بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخّر اخذ على نحو يكون موردا للتكليف ) « 2 » [ تعميم المعلّق إلى أمر مقدور متأخّر ] لا يخفى أنّ ما علّق عليه الواجب لا يمكن أن يكون موردا للتكليف وإن كان أمرا اختياريّا ، لما عرفت من أنّ معنى الواجب المعلّق يكون واجبا مشروطا

--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 80 . ( 2 ) كفاية الأصول : 130 .