السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

50

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بالنسبة إلى العنوان المنتزع من ذلك القيد المعلّق ، فإذا جعل الحجّ مثلا معلّقا على ركوب الدابّة المغصوبة في مورد الانحصار كان الحجّ واجبا مشروطا بالنسبة إلى الصفة الانتزاعيّة من نفس الركوب ، ومطلقا بالنسبة إلى نفس الركوب ، فكيف يمكن أن يكون الركوب واجبا ؟ لا لمجرّد أنّ الركوب حرام فكيف يكون واجبا ، بل لأنّ وجوب الحجّ لمّا كان مشروطا بالعنوان المنتزع من نفس الركوب فلا يمكن أن يترشّح من ذلك الوجوب وجوب على الركوب . والحاصل : أنّ ما علّق عليه الواجب وكان وجوب الواجب مشروطا بالعنوان المنتزع منه لا يمكن أن يكون موردا للتكليف . وكأنّ المصنّف قدّس سرّه نظر إلى محض كون الوجوب حاليّا والواجب استقباليّا ، فحكم بأنّه يمكن أن يكون ذلك الأمر المستقبل الّذي جعل بمنزلة الظرف للواجب موردا للتكليف ، وغفل عن أنّ الواجب المعلّق ليس هذا معناه فقط ، بل هو مشروط بالنسبة إلى ذلك العنوان المنتزع من ذلك الأمر المتأخّر . والحاصل : أنّ المصنّف قدّس سرّه رأى أنّ ما علّق عليه الواجب قد يكون زمانا متأخّرا ، وقد يكون فعلا غير اختياري متأخّرا ، وقد يكون فعلا اختياريّا متأخّرا ، فزعم أنّه حيث كان الأوّلان غير اختياريّين فلا يمكن أن يكونا موردا للتكليف . وأمّا الثالث فيمكن أن يكون موردا للتكليف ، لكونه اختياريّا . ولكن يرد عليه مع ما تقدّم : أنّه لو ثبت تعلّق التكليف بذلك الفعل الاختياري فلا يكون هو الّذي علّق عليه الواجب ، بل الّذي علّق عليه الواجب حينئذ زمان ذلك الفعل ، ولا إشكال حينئذ في تعلّق التكليف بذلك الفعل ، فإنّ الواجب المعلّق قد يكون له مقدّمات متقدّمة على زمانه ، وقد تكون له مقدّمات تفعل في زمانه ، ولا إشكال في وجوب الثانية كالأولى ، ووجوبها لا يكون وجوبا للمقدّمة الّتي علّق عليها الواجب ، لما عرفت من أنّ الواجب لم يعلّق عليها بل إنّما علّق على زمانها . هذا ما ذكره سيّدنا الأستاذ . قلت : رأيت في نسخة صحّحت على نسخة المصنّف قدّس سرّه هكذا : بل ينبغي