السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

45

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

مرادك عقيب إرادتك . وأمّا نفس الوقوع فأمر آخر غير داخل تحت قدرتك فلا يضرّ عدم تعقّبه للإرادة بل لا يضرّ عدم وقوعه أصلا ، لأنّ الإرادة لمّا تعلّقت بنفس الوقوع وهو غير مقدور لك وليس المقدور لك منه إلّا مقدّماته الإعداديّة كانت مقدّماته الإعداديّة هي بمنزلة فعل الإيقاع منك ، وهي الّتي تعلّقت بها الإرادة ، بل لا يكون الإيقاع منك إلّا مقدّماته الإعداديّة ، وهي حاصلة منك عقيب الإرادة ، فكما أنّه ليس تخلّف المراد عن الإرادة بل ليس المتخلّف إلّا نفس الوقوع الّذي هو خارج عن قدرتك ، فكذلك ما نحن فيه ، فإنّ إرادة الآمر لمّا تعلّقت بالفعل الواقع عن اختيار المأمور وكان ذلك غير داخل تحت قدرة الآمر فلا يكون الفعل الراجع إليه والّذي تعلّقت به الإرادة إلّا مقدّماته الإعداديّة له ، أعني الطلب والبعث نحوه وإحداث الداعي للمأمور إلى نفس الفعل ، وهي حاصلة عقيب تلك الإرادة ، وتخلّف نفس الفعل أو تأخّره لا يضرّ بذلك بعد أن كان غير داخل تحت قدرة الآمر . لا إنّا نقول : إنّ الإرادة تعلّقت بنفس الإنشاء ولم تتعلّق بنفس الفعل لأنّ ذلك مرحلة أخرى ، وهي أنّ الإنشاء فعل للآمر فلابدّ أن يكون مسبوقا بالإرادة التكوينيّة فإنّ ذلك من الواضحات المسلّمات ، بل إنّا ندّعي أنّ الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بنفس الفعل تتعلّق بمقدّماته الإعداديّة أعني البعث نحوه بعين تعلّقها بنفس الفعل بل لا معنى لتعلّقها من الآمر بنفس الفعل إلّا تعلّقها بمقدّماته الإعداديّة له ، إذ هو بنفسه غير داخل تحت قدرته ويكون الاشتغال منه بمقدّماته اشتغالا به . بل معنى اشتغال الآمر بنفس الفعل هو اشتغاله بمقدّماته الإعداديّة ، فإذا تعلّقت إرادته بنفس الفعل واشتغل عقيبها بمقدّماته لم يحصل تأخّر المراد له عن إرادته وإن تأخّر عنها نفس الفعل ، فتأمّل تعرف معنى قولنا : إنّ البعث بمنزلة الفعل الّذي تعلّقت به الإرادة التكوينيّة ، وليس بمنزلة نفس الإرادة التكوينيّة حتّى يقال : إنّه كيف يتأخّر المراد عنها . وثانيا - قلت : إنّ هذا ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه وأوضحه بما لا مزيد عليه ، وأمّا الأوّل فلم يذكره المصنّف قدّس سرّه - إنّا لو سلّمنا أنّ البعث بمنزلة الإرادة التكوينيّة فلا