السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

46

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

نسلّم أنّ الإرادة التكوينيّة لا يجوز أن يتأخّر المراد عنها ، بل نقول : إنّه كما يمكن تعلّقها بأمر حاليّ يمكن تعلّقها بأمر استقباليّ ، غاية الأمر أنّ الأمر الاستقبالي قد يكون متوقّفا على مقدّمات فيشرع المريد فيها قبل حصول زمانه ، وقد لا يكون له مقدّمات فينتظر حتّى يجيء زمانه فيتحرّك نحوه . وتعريفها بأنّها الشوق المستتبع . . . الخ مبنيّ على الغالب من الأمر الاستقبالي من أنّه يتوقّف على مقدّمات فيتحرّك المريد نحوها . فتوهم أنّها دائما مستتبعة للحركة ، وحينئذ يكون هذا القياس استدلالا لنا لا علينا بأن نقول : إنّه كما يمكن أن تتعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر استقبالي ويتأخّر المراد عنها ، فكذا يمكن أن تتعلّق الإرادة التشريعيّة - أعني البعث - على مذاق الخصم بأمر استقبالي ويتأخّر المراد وهو نفس الفعل عنها . قوله قدّس سرّه : ( غاية الأمر أن يكون من باب الشرط المتأخّر . . . الخ ) « 1 » بيانه : أنّ الوجوب في الحال مشروط بالقدرة على الواجب وهي متأخّرة عنه ، لأنّها إنّما تتحقّق في زمانه وهو متأخّر عن زمان الوجوب . ويمكن أن يقال : إنّ القدرة غير متأخّرة حتّى يبنى المطلب على مسألة تأخّر الشرط ، بل هي مقارنة وحاصلة في زمان الوجوب ، فإنّ معنى تعلّق القدرة بفعل خاصّ هو القدرة على إيجاده بحدوده وقيوده ، فهي بمنزلة العلم ، فكما أنّ العلم بالأمر الاستقبالي يكون حاليّا ولا يتوقّف على مجيء زمان المعلوم ، فكذلك القدرة على الأمر الاستقبالي تكون حاليّة ولا يتوقّف حصولها على مجيء زمان المقدور . فالقيام المقيّد بكونه في غد يكون معنى كونه مقدورا لك الآن أنّك تقدر الآن على إيجاده في الغد ، ف « الغد » ظرف القيام لا ظرف القدرة حتّى يقال هي متأخّرة . فحاصل جواب المصنّف قدّس سرّه : أنّ القدرة الّتي جعلت شرطا في التكليف هي القدرة على الفعل في زمان الامتثال لا في زمان التكليف ، ولمّا كان زمان الامتثال ها هنا متأخّرا فلابدّ أن يكون القدرة حينئذ من قبيل الشرط المتأخّر . وأمّا على ما

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 130 .