السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
44
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
[ إشكال صاحب تشريح الأصول في الواجب المعلّق ، والواجب عنه ] توضيحه : إنّ هذا المستشكل - وهو المحقّق النهاوندي قدّس سرّه قاس - الإرادة التشريعيّة على الإرادة التكوينيّة فكما أنّ الإرادة التكوينيّة لا يعقل تأخّر المراد عنها لأنّها الشوق المؤكّد المستتبع لحركات العضلات ، فكذلك الإرادة التشريعيّة لأنّها شوق وإرادة للمأمور به فلا يعقل تأخّره عنها ، فيكون البعث إلى الشيء بمنزلة الإرادة المحرّكة للعضلات فلا يعقل أن يتوجّه نحو الأمر الاستقبالي . هذا غاية توضيح إشكال هذا المستشكل « 1 » . وفيه : أوّلا أنّ البعث ليس بمنزلة الإرادة المذكورة أعني الإرادة التكوينيّة المتعلّقة بنفس الفعل ، بل هو بمنزلة الفعل الّذي تعلّقت به الإرادة وهو غير متأخّر ، بل هو واقع عقيب الإرادة الّتي تعلّقت بالفعل وهو - أعني البعث - حيث كان بمنزلة الفعل ، لأنّه إعداد له ، بل هو نفس الفعل الّذي تعلّقت به الإرادة حيث إنّها تعلّقت بصدور الفعل من اختيار الفاعل ، وهو غير ممكن الصدور عن الآمر ، لعدم كونه من أفعاله ، فلا يكون الممكن للآمر إلّا المقدّمات المعدّة لحصوله ، كانت المقدّمات الإعداديّة هي متعلّق الإرادة له ، وليس تلك المقدّمات الإعداديّة هاهنا إلّا البعث نحوه أعني الطلب لذلك الفعل وإحداث الداعي له في نفس الفاعل ليتوجّه إلى فعله ، وهو واقع عقيب تلك الإرادة الّتي تعلّقت بنفس الفعل فلم يتخلّف المراد عن الإرادة . وأمّا نفس ذلك الفعل فحيث كان غير داخل في قدرته فالإرادة الّتي تعلّقت به إنّما تعلّقت في الحقيقة بمقدّماته ، وهي حاصلة عقيب تلك الإرادة فأين تخلّف المراد عن الإرادة . وإن شئت توضيح ذلك فاعتبر مثالا خارجيّا وهو : أنّك إذا تعلّقت إرادتك بإيقاع شخص في بئر وأنت لا تقدر على تناوله وإيقاعه فيها فليس الداخل تحت قدرتك بإيقاعه فيها إلّا بأن تحفرها في طريقه ليقع فيها غافلا ، فيكون حفرك لها في طريقه هو متعلّق إرادتك بالعرض والمقدّميّة لمرادك الواقعي ، ويلزم من تعلّق إرادتك بالإيقاع تعلّقها بالحفر ، فلو أوقعت الحفر عقيب تلك الإرادة فقد وقع
--> ( 1 ) المستشكل هو المحقّق الملّا عليّ بن فتح اللّه النهاوندي قدّس سرّه في تشريح الأصول .