السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

354

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

العالم للعمل بها إنّما هو مقدّمة للإطاعة وامتثال الأحكام الشرعيّة . وظاهر أنّ الإطاعة وما هو من شؤونها إنّما يحكم بها هو العقل وحده وأنّ الطلب الوارد من الشارع في ذلك الباب لا يكون إلّا إرشاديّا ، وحينئذ فالمتّبع في هذه المسألة هو ما يحكم به العقل ويستقلّ به ولا وجه للرجوع إلى الأدلّة السمعيّة . ومنه يظهر : أنّ الإجماع في هذا المقام لا يكون حجّة لأنّه إنّما يكون كذلك لكشفه عن رأي المعصوم عليه السّلام . وقد عرفت : أنّ هذه المسألة من المستقلّات العقليّة الّتي لا تصرّف فيها للشارع . وقولنا : إنّها من المستقلّات العقليّة ، الغرض منه أنّه ليس للشارع تصرّف فيها ، لا أنّها من البديهيّات العقليّة كي يرد علينا أنّه يلزم اشتراك جميع ذوي العقول في ذلك واللازم باطل وإلّا لزم عدم وقوع الخلاف بينهم في ذلك ، بل المراد أنّ الحكم في هذه المسألة للعقل لا للشرع . بل يمكن أن يقال : إنّ مسألة التقليد فطريّة جبلّيّة فتكون بديهيّة . ولا ينافيه وقوع الخلاف من البعض فيها ، إذ يمكن خفاء بعض ما هو بديهي على بعض لعدم ما يكون شرطا في حصوله له على ما حقّق في محلّه . وكيف كان فلا مجال للحكم الشرعي في هذه المسألة ، حيث إنّ العقل إذا حكم بأنّ تطبيق العمل على رأي الميّت امتثال لأحكام الشارع وإطاعة لها فلا يمكن الحكم شرعا بعدم جواز ذلك . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ العقل وإن حكم بأنّ امتثال الأحكام على طبق فتوى الميّت إطاعة وامتثال لها ، إلّا أنّه للشارع أن يحكم بأنّي لا أريد تلك الإطاعة ، وذلك الامتثال وإن كان في نفسه إطاعة وامتثالا لأوامري إلّا أنّي لا أريده وإنّما أريد إطاعة أوامري وامتثال أحكامي في أخذ الفتوى من الحيّ وتطبيقها على فتواه دون الميّت كما نفى الشارع تقليد الفاسق وولد الزنا على القول به والمرأة كما تصرّف في باب الانسداد فراجع . وكذا لو حكم العقل بأنّ تطبيق العمل على فتوى الميّت ليس بإطاعة لأحكام الشارع ، فإنّه يمكن للشارع أن يحكم بأنّي أكتفي بهذا المقدار من الامتثال وإن لم يكن إطاعة بنظر العقل ، سواء كان ذلك أعني مخالفة