السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
355
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الشارع للعقل من باب التأسيس والحكم على خلاف ما حكم به العقل ، أو من باب تخطئة العقل وأنّ الواقع على خلاف ما حكم به العقل . وعلى أيّ حال يمكن الرجوع إلى الأدلّة السمعيّة الواردة في هذا الباب . ويمكن أيضا كون الإجماع كاشفا عن حكم المعصوم . إلّا أنّك قد عرفت : عدم دلالة تلك الأدلّة على الاعتبار فلم يبق لنا إلّا الإجماع على عدم جواز تقليد الميّت ابتداء وذلك كاف . وأمّا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من أصالة عدم الجواز ، ففيه : أنّ العقل حاكم بعدم الفرق كما تقدّم ، فحينئذ لا يرفع اليد عن هذا الحكم العقلي إلّا بمنع من الشارع وحيث لم يثبت المنع فلا نشكّ في جواز الرجوع إلى الميّت كي يتمسّك بأصالة عدم الجواز . وبالجملة : ما لم يرد من الشارع تخطئة لذلك الحكم العقلي أو حكم بخلاف حكمه لا وجه لرفع اليد عن حكمه . نعم لو كان كلّي مسألة التقليد على خلاف الأصل وأنّ مقتضى القاعدة فيها المنع وإنّما ثبت جواز تقليد الحيّ فيبقى تقليد الميّت على أصالة المنع كان للرجوع إلى أصالة الجواز مجال ، كما أنّه يمكن الرجوع أيضا إلى أصالة اشتغال الذمّة بالأحكام وعدم فراغها بتطبيق العمل على رأي الميّت . إلّا أنّك قد عرفت : أنّ العقل حاكم بلزوم رجوع الجاهل إلى العالم وأنّه لا يفرق بين كون العالم ميّتا أو حيّا ، فحينئذ يكون الأصل هو الجواز ما لم يقم على خلافه دليل شرعي . فتأمّل . وبالجملة : بعد فرض حكم العقل على العامّي بلزوم تطبيق عمله على رأي العالم وأنّ العمل الواقع على طبق فتوى الميّت إطاعة وامتثال لأحكام الشارع كالعمل الواقع على طبق رأي الحيّ من دون تفاوت في ذلك فلا وجه للرجوع إلى أصل عدم الجواز أو أصالة الاشتغال ، إذ لا وجه للمنع عمّا حكم به العقل إلّا بأن يثبت حكم من الشارع على خلافه ، وما لم يثبت فالمتّبع هو حكم العقل . نعم لو كان العقل مانعا من صدق الإطاعة على تطبيق العمل على رأي الميّت لكان تقليده غير جائز ، للشكّ في ورود حكم من الشارع على ذلك الحكم العقلي