السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
353
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
المراسل إلى ذلك المقلّد بفتوى ذلك المجتهد لم يكن إشكال في جواز أخذ ذلك المقلّد بتلك الفتوى إذا علم أنّها فتوى ذلك المجتهد مع أنّه لا يصدق في ذلك عنوان السؤال . والعمدة في ذلك ما عرفت : من أنّ المراد من السؤال هو مجرّد الأخذ بفتوى المجتهد . وأمّا عنوان أهل الذكر : فلا دلالة فيه على اعتبار الحياة إلّا إذا كان المراد أنّه من أهل الذكر حين السؤال والرجوع إلى فتواه ليكون الميّت خارجا لعدم كونه حين الرجوع إليه والأخذ بفتواه متّصفا بأنّه من أهل الذكر ، إلا أنّ الظاهر أنّه لا دليل على أنّ المراد منها ذلك ، بل الظاهر أنّ المراد أنّه يلزم الرجوع إلى أهل الذكر والأخذ برأيهم وفتواهم وإن كانوا حين الرجوع والأخذ ليسوا من أهل الذكر ، لكفاية صدق كونهم من أهل الذكر كونهم كذلك حين الفتوى . ومن ذلك يعلم وجه عدم دلالة عنوان الإنذار على اعتبار الحياة ، وذلك لكفاية التلبّس بهذا العنوان حين الفتوى في صدق ذلك العنوان وإن كان حين الرجوع والأخذ غير متلبّس بكونه منذرا . هذا كلّه إن لم نقل بأنّ المستفاد من تلك الأدلّة أنّ المطلوب للشارع هو الوصول إلى الواقع وأنّ اعتبار هذه العناوين إنّما هو لأجل الوصول إلى ذلك لا لأجل خصوصيّة فيها ، فحينئذ لو حصل ذلك المطلوب للشارع أعني الوصول إلى الواقع مع عدم تحقّق تلك العناوين كان ذلك كافيا ، وإن كان المورد مجرّدا عن تلك العناوين فيكون ذلك من قبيل تنقيح المناط . قلت : هذا كلّه إن قلنا : إنّ الأدلّة السمعيّة الواردة في مقام التقليد كان ورودها تأسيسا لحكم شرعي تعبّدي أو إمضاء للسيرة العقلائيّة ، فإنّه يكون المتّبع على ذلك هو مقدار ما يدلّ عليه تلك الأدلّة . أمّا إذا قلنا بأنّها للإرشاد إلى ما يحكم به العقل ويستقلّ به من لزوم رجوع الجاهل إلى العاميّ ، بناء على أنّ ذلك من المستقلّات العقليّة ، كما هو الظاهر من تلك الأدلّة ، فإنّ الظاهر من آية النفر والسؤال التحريض على فعل ما تحكم به العقول وتستقلّ به والتوبيخ على تركه ، والدليل على ذلك أنّ التقليد والأخذ بفتوى