السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

350

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ففيه أوّلا ما أشرنا إليه : من أنّ موضوع حكم العقل لا يكاد يحرز بالأصل . فإن كان موضوعه عدم التفاضل واقعا فلا يتحقّق ذلك الحكم في صورة الشكّ بالتفاضل ، وإحراز عدم التفاضل بالأصل لا ينفع في تحقّقه ، وإن كان موضوعه عدم التفاضل فيها بالأصل فينبغي الحكم فيها بالتخيير ولا يقول به السيّد الأستاذ مدّ ظلّه ( ا ه س ) . والحاصل : أنّ ما نحن فيه يكون من قبيل الواجبين المتزاحمين اللذين يعلم كون أحدهما أهمّ من الآخر ، ولا شبهة في حكم العقل بالتخيير في مثل ذلك . غاية الأمر يكون التخيير ظاهريّا فكذا ما نحن فيه ، حيث إنّ كلّا من الحجّتين - أعني الفتويين المتخالفتين - مزاحمة لحجّيّة الأخرى ولم يعلم بأقوائيّة إحداهما على الأخرى ، لعدم العلم بكون أحد المجتهدين أفضل من الآخر ، فلا بدّ من الحكم بالتخيير ظاهرا كما حكم به كذلك في الواجبين المتزاحمين . وهذا - أعني كون الفتويين من قبيل الواجبين المتزاحمين - ليس مبنيّا على القول بالموضوعيّة ، إذ ليس غرضنا من التزاحم التزاحم بين التكليفين الناشئين عنهما حتّى يكون مبنيّا على ذلك ، بل غرضنا من التزاحم التزاحم في الحجّيّة وصحّة العمل على طبق أحدهما ، وظاهر أنّ التزاحم في الحجّيّة إنّما يتوقّف على مجرّد أن يكون كلّ منهما فيه ملاك الحجّيّة ولا يتوقّف على القول بالسببيّة . نعم الظاهر أنّه إنّما يكون من ذاك القبيل - أعني من قبيل التزاحم - إذا لم يمكن الاحتياط في المسألة الفرعيّة - بأن كان أحد القولين محرّما والآخر موجبا - فإنّه في هذه الصورة لا بدّ من الأخذ بأحدهما فيقع بينهما التزاحم ، بخلاف ما إذا لم يكونا كذلك - بأن كان أحد القولين مثبتا للتكليف والآخر نافيا - فلا يتعيّن على العامّي الأخذ بأحدهما كي يقع بينهما التزاحم فيتخيّر بينهما . ومن ذلك يظهر لك : أنّ إطلاق التخيير كما هو مذكور في بعض الرسائل العمليّة الفارسيّة في مثل ما نحن فيه في غير محلّه ، حيث إنّه يظهر من ذلك الإطلاق أنّه يتعيّن على العامّي التخيير . وإن أمكنه الاحتياط في المسألة الفرعيّة فينبغي تقييده بما إذا كان أحد الفتويين تحريم والأخرى إيجاب .