السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
351
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
اللّهمّ إلّا أن يقال « 1 » : إنّ ذلك الإطلاق إنّما هو بعد الفراغ عن بطلان العمل بالاحتياط ، فحينئذ ينحصر أمر العامّي في مثل ما نحن فيه بالتخيير بين الفتويين وإن لم يكن أحد الفتويين تحريم والأخرى إيجاب . قوله قدّس سرّه : ( فصل : قد اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي ، والمعروف بين الأصحاب الاشتراط . . . الخ ) « 2 » [ اعتبار الحياة في المفتي وعدمه ] الكلام في هذا المقام تارة يقع في التقليد الابتدائي وأخرى في التقليد الاستمراري . والكلام في الابتدائي يقع من جهتين : الأولى : من حيث عمل نفس العامّي قبل الرجوع إلينا . وملخّص الكلام : في ذلك أنّ العامّي إن حكم عقله بمقتضى فطرته بجواز تقليد الميّت أو بتعيين تقليد الحيّ كان معذورا كما تقدّم في مسألة تقليد الأفضل . وإن تردّد في ذلك لزمه الاحتياط ، إمّا في المسألة الفرعيّة ، وإمّا في المسألة الاصوليّة بلزوم تقليد الحيّ ، أو بالرجوع إليه في خصوص هذه المسألة ، ولا يسوغ له تقليد الميّت أو الرجوع إليه في هذه المسألة ، وذلك لما تقدّم مرارا من لزوم تعيين ما هو القدر المتيقّن ، وليس القدر المتيقّن في هذا المقام إلا مراجعة الحيّ إمّا تقليدا وإمّا في خصوص هذه المسألة . اللّهمّ إلا أن يقال : إنّه في صورة كون الميّت أعلم من الحيّ لا يكون المقام من قبيل التردّد بين التخيير والتعيين بل من قبيل التردّد بين المتبائنين - أعني الأخذ بقول الميّت معيّنا لكونه أعلم لاحتمال جواز تقليده ، والأخذ بقول الحيّ وإن كان مفضولا لاحتمال عدم جواز تقليد الميّت - فحينئذ يتعيّن عليه في هذه الصورة الاحتياط في المسألة الفرعيّة إن أمكن وإلّا كان مخيّرا . ومنه يعلم فساد ما قد يتوهّم : من الاستدلال على لزوم تقليد الحيّ لكونه أعلم حيث إنّه لا بدّ أن يكون مطّلعا على ما اطّلع عليه الميّت السابق وزيادة ، فإنّ
--> ( 1 ) أو يقال بأنّ الأخذ بأحوط القولين عسر جدا على العامّي فلا يكلف به ( كلباسي ) . ( 2 ) كفاية الأصول : 544 .