السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
347
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
للتوقّف في الأصل العقلائي أعني أصالة عدم القرينة . ومنه يعلم الفرق بين ما نحن فيه وبين الشكّ في وجود ما يخالف الأمارة الّتي بأيدينا ، فإنّ ذلك من قبيل الشكّ في أصل وجود المخالف فهو بمنزلة الشكّ في أصل وجود القرينة ، وما نحن فيه من قبيل الشكّ في مخالفة الموجود فهو بمنزلته في قرينيّة الموجود . وربّما يفرق العقلاء بين الاحتمالين لإمكان أن يقال : إنّ احتمال وجود المخالف في ذلك ضعيف في نظرهم بخلاف ما نحن فيه . ومنه يعلم أنّه لو قلنا هناك بعدم لزوم الفحص فلا نقوله به هنا . [ هل يجب الفحص عن فتوى الأفضل ؟ ] ثمّ إنّ الظاهر أنّ الفحص فيما نحن فيه مغاير للفحص في ذلك حيث إنّ الفحص في ذلك ربّما يتحقّق فيه العثور على المخالف فيرفع اليد عن الأمارة الموجودة ، وربّما لا يعثر على المخالف ويبقى احتمال وجوده ضعيفا بدويّا فينفى بالأصل ويرجع إلى الأمارة الموجودة بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الفحص مستلزم للعثور إمّا على الموافقة وإمّا على المخالفة ، حيث إنّ الفحص عن فتوى الأعلم في هذه المسألة إمّا بأن يسأل منه وإمّا بأن ينظر في رسالته أو ما أشبه ذلك ممّا يستلزم العثور على فتواه ، فإن رآها مخالفة عمل بها وطرح قول المفضول وإن رآها موافقة عمل بهما ، وعلى أيّ حال لا يحتاج بعد الفحص إلى أصالة عدم تحقّق المخالفة . نعم يتّفق في بعض الأحيان عدم العثور بعد الفحص كما يكون مقام هذا العامّي ومكان إقامته بعيدا عن محلّ إقامة ذلك الأفضل ولا يطّلع على فتواه وإن فحص عنها أو ما أشبه ذلك من موارد المنع عن الاطّلاع بعد الفحص . اللّهمّ إلا أن يقال : إنّ مثل هذه الفروض خارج عن محلّ الكلام ، حيث إنّ الكلام في الفحص العقلائي الّذي هو عبارة أخرى عن الفحص في الفتوى من مظانّها ، وظاهر أنّ الفحص على هذا النحو مستلزم للعثور . وأمّا فحص النائي عن البلد الّذي فيه الأفضل كما في المثال فلا يكون فحصا معتدّا به ، بل بمنزلة الفحص عنه وجود الخبر المعارض من غير مظانّه كالفحص