السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
348
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
عنه في كتب السيرة - مثلا - لاحتمال أن يتّفق ذكر خبر هناك معارض لما في يده . وبالجملة : يعتبر في الفحص أن يكون مضعفا عند العقلاء لاحتمال وجود ما يفحص عنه ، والفحص في هذه الأمثلة لا يكون لتضعيف الاحتمال المذكور ، فتأمّل « 1 » ( ا ه س ) . الصورة الثانية : أن يعلم بمخالفتهما في الفتوى ولا يعلم أنّ أحدهما بالخصوص أفضل ، فإن علم إجمالا بكون أحدهما أفضل من الآخر من دون تعيين . وإن احتمل كون أحدهما المعيّن أفضل من الآخر بدون العكس كأن يكون بعد العلم بمخالفة فتوى زيد لفتوى عمرو قاطعا بأنّ عمرا ليس بأفضل من زيد ولكن يحتمل أنّ زيدا أفضل ، فالظاهر أنّه يتعيّن عليه الأخذ بفتوى زيد ، لدوران الأمر بين التخيير بينهما إن كانا في الواقع متساويين وتعيين فتوى زيد إن كان في الواقع أفضل ، فيكون الأخذ بفتوى زيد مبرئ لذمّته قطعا بخلاف فتوى عمرو . قلت : يمكن أن يقال : إنّ ها هنا أصل موضوعي يكون حاكما على ذلك الاحتياط العقلي وذلك الأصل هو أصالة عدم كون زيد أفضل ، فإنّ فتوى عمرو يجوز العمل بها في نفسها . غاية الأمر يكون زيد إذا كان أفضل منه مانعا من الأخذ بها ، فحينئذ يكفي في جواز العمل بها والحكم بالتخيير بينهما أصالة عدم كون زيد أفضل ، بمعنى استصحاب العدم الأزلي لأفضليّة زيد . اللّهمّ إلّا أن يقال : كما أشار إليه السيّد الأستاذ في أثناء كلامه أنّ التخيير معلّق على كونهما في الواقع متساويين في الفضيلة وأصالة عدم الأفضليّة لا يحرز ذلك . فتأمّل ( ا ه س ) .
--> ( 1 ) التأمّل إشارة إلى أنّه لو كان الأمر كذلك بحيث كانت فتوى الأعلم ممّا لا يمكن الوصول إليها كان المتعيّن حينئذ العمل بفتوى المفضول ما لم يحصل له العلم بأنّها مخالفة لفتوى الأفضل على الإجمال وإن لم يعرف فتوى الأفضل ما هي فإنّه في هذه الصورة يتعيّن عليه العمل بالاحتياط .