السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
346
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
عدم مخالفة فتوى الأفضل لها ولو بنحو ليس التامّة كافية في ذلك ، حيث إنّ فتوى المفضول حجّة في نفسها ، بمعنى أنّ فيها اقتضاء الحجّيّة فتكون حجّة إذا لم يوجد مانعها أعني فتوى الأفضل المخالفة لها . وأصالة عدم مخالفتها لها بمعنى أصالة عدم تحقّق المخالفة بينهما - الّذي هو عبارة عن استصحاب العدم الأزلي - كافية في ذلك . قلت : نعم لو كانت حجّيّة فتوى المفضول مقيّدة بحسب دليلها - بأن تكون فتوى الأفضل موافقة لها أو بأن يكون غير مخالفة لها - لما كان استصحاب عدم تحقّق المخالفة كافيا في جواز الرجوع إلى فتوى المفضول ، ولو سلّم التقييد فلا نسلّم أنّه بهذه المرتبة - أعني أنّها مقيّدة بكون فتوى الأفضل موافقة ، أو بكونها غير مخالفة لها - بل القدر المسلّم أنّه مقيّدة بأن لا تكون فتوى الأفضل مخالفة لها بمعنى عدم المخالفة بينهما ، وذلك الاستصحاب كاف في ذلك ، لكون الفتوى محرزة بالوجدان وقيدها - أعني العدم المحض - بالأصل . فتأمّل ( ا ه س ) . نعم يشترط في الرجوع إلى هذا الأصل أن يكون بعد الفحص - بناء على لزوم الفحص - عمّا يكون معارضا للأمارة الّتي توجد بأيدينا فعلا ، كما يلزم الفحص عن الدليل الاجتهادي في الرجوع إلى الأصول العمليّة ، وعليه فلا يصحّ الرجوع إلى فتوى المفضول إلّا بعد الفحص بالمقدار اللازم عن كون فتوى الأفضل مخالفة له . كما ربّما يؤيّد ذلك بقوّة احتمال المخالفة بحيث لا يبني العقلاء على عدمها بمجرّد الشكّ فيها ، بل لا يبنون على عدمها إلّا بعد الفحص المضعف لهذا الاحتمال وجعله بمنزلة العدم في أنظارهم . إلّا أنّ هذا الاحتمال يختلف بحسب اختلاف الأشخاص والأوقات ، إذ قد يكون هذا الاحتمال ضعيفا بالنسبة إلى بعض المجتهدين بحيث لا يعتني فيه العقلاء ، وربّما يكون بالنسبة إلى آخرين قويّا لا يزول إلّا بعد الفحص . قلت : مع العلم بوجود الأفضل لا يبني العقلاء على عدم المخالفة بينهما إلّا بعد الفحص عنها ، فإنّ الظاهر أنّ ذلك من قبيل الشكّ في قرينيّة الموجود الموجب