السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

342

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

التفاوت في العدالة والاختلاف في الوصفين بأن يكون أحدهما أعدل والآخر أفقه - فإنّ الظاهر أنّ الأعدليّة لا توجب مزيّة في الجهة المطلوبة في حجّيّة الفتوى - أعني قوّة الاستنباط - فلا تكون الأعدليّة مرجّحة لفتوى من يكون أعدل سواء تساويا في صفة الفقاهة أو اختلفا فيها . ولو فرض أنّ للتفاوت في الأعدليّة مدخليّة في اختلاف الجهة المطلوبة من حجّيّة الفتوى كان الكلام في صورة اتّفاقهما في صفة الفقاهة مع اختلافهما في صفة العدالة ما تقدّم في وجه تقديم فتوى الأفضل . وأمّا في صورة كون أحدهما أفقه والآخر أعدل فالظاهر أنّ مزيّة الفقاهة مقدّمة على مزيّة العدالة ، فإنّا وإن قلنا : إنّ للتفاوت في العدالة مدخليّة في حجّيّة الفتوى إلّا أنّ الظاهر أنّها لا تقدّم على مزيّة الفقاهة ، فإنّ صفة الفقاهة أدخل في ذلك . ثمّ إنّ هذا كلّه على تقدير عدم كون مثل المقبولة لها دلالة في مقام حجّيّة الفتوى . وأمّا على تقدير دلالتها على ذلك فالمتّبع هو ما يستفاد من تلك من الترتيب بين تلك الصفات المذكورة فيها أو عدم الترتيب . وعلى تقدير عدم دلالتها على الترتيب لو دار الأمر بين مزيّة الفقاهة وغيرها من الصفات كانت صفة الفقاهة مقدّمة ، فإنّه لو كان أحدهما أفقه والآخر أعدل أو أورع - مثلا - يدور الأمر بين تعيين الأفقه أو التخيير بينه وبين غيره ، إذ لا يحتمل تعيين غيره فحينئذ يلزم الأخذ بمحتمل التعيين . [ هل فتوى المجتهد حجّة على خصوص الآخذ بها أو تعمّ غيره ؟ ] ثمّ إنّ هاهنا مطلب ينبغي التنبيه عليه وهو : أنّ حجّيّة فتوى المفتي هل هي معلّقة على الأخذ بها أو هي مطلقة وإن لم يؤخذ بها ؟ بمعنى أنّ فتوى المفتي هل تكون حجّة وإن لم يؤخذ بها ؟ بحيث لو اتّفق وقوع العمل على طبقها من دون أخذ يكون واقعا على طبق الحجّة فيكون الأخذ بها أخذا بالحجّة ، أو أنّها قبل الأخذ بها لا تكون حجّة وإنّما تكون حجّة بعد الأخذ فيكون الأخذ بها أخذا بما يكون حجّة