السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

343

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بعد الأخذ ، فلا يكون العمل الواقع على طبقها من دون أخذ عملا بالحجّة . وعليه ففي صورة اختلاف المجتهدين في الفتوى لا يكون هناك حجّة قبل الأخذ والرجوع ، وإنّما تكون الحجّة بعد الرجوع إليهما والأخذ بقوليهما . فقبل الأخذ لا يكون هناك تعارض بين الحجّتين كي يرجع بالأفقهيّة أو الأعدليّة ، فيكون الأخذ نظير الترافع فقبل الترافع إلى كلا الشخصين معا لا تعارض بين الحكمين كي يرجّح حكم أحدهما على الآخر . فلو ترافع المتنازعان إلى أحدهما فقط لا تحصل المعارضة حتّى يرجّح أحدهما على الآخر وإنّما يجب الترجيح بعد الترافع إليهما معا واختلافهما في الحكم بخلاف الوجه الأوّل فإنّه يقع التعارض بين الفتويين قبل الأخذ والرجوع إليهما وحينئذ يجب الترجيح بما مرّ تفصيله . والحاصل : أنّه إذا قلنا بأنّ فتوى المفتي حجّة في نفسها وإن لم يرجع إلى المفتي وتؤخذ منه الفتوى يحصل التعارض بين الفتويين ، لكون كلّ منهما فعلا حجّة في نفسها فيجب الترجيح بما مرّ ذكره تفصيلا . وإن قلنا : إنّه قبل الرجوع والأخذ لا حجّة أصلا وإنّما تحقّق الحجّيّة بعد ذلك فلا تعارض قبل الأخذ حينئذ ويصحّ الرجوع إلى أيّهما شاء ولو كان مفضولا ، حيث إنّ حجّيّة فتوى الأفضل إنّما تتحقّق بعد الرجوع إليه والأخذ منه ، فلو أخذ من المفضول لا تكون له حجّة إلّا فتوى ذلك المفضول فلا تعارضها فتوى الأفضل كي يجب ترجيحها عليها ، كما أنّه لو ترافعا إلى المفضول كان حكمه حجّة عليهما ولا يكون حكم الأفضل عليهما حجّة إلّا بعد الترافع إليه ، فقبل الترافع إليه لا يكون حكمه حجّة كي يجب ترجيحه على حكم المفضول . لا يقال : فرق واضح بين الفتوى والحكم فإنّه قبل الترافع لا حكم أصلا ، وإنّما يتحقّق الحكم بعد الترافع بخلاف الفتوى فإنّها متحقّقة قبل الأخذ والرجوع فلا وجه لقياس الفتوى على الحكم . لأنّا نقول : إذا قلنا إنّ حجّيّة الفتوى معلّقة على الأخذ والرجوع كانت مثل الحكم من جهة أنّه لا يجب الجري على طبقه إلّا بعد الترافع ، ومجرّد تحقّق الفتوى