السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
341
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
العاجز عن الاستنباط كما تقدّم - فلا إشكال في تعيين الرجوع إلى الأفضل ، أمّا على الكشف فواضح ، فإنّا وإن عمّمنا النتيجة فيما سبق في تحقيق أنّ النتيجة مهملة أو عامّة بأحد المعمّمات الثلاث الّتي ذكرت هناك - أعني عدم الترجيح بلا مرجّح وعدم كفاية القدر المتيقّن وغير ذلك - أنّ ذلك التعميم لا يكاد يأتي ها هنا ، فإنّ قول الأفضل وفتواه قدر متيقّن وهو كاف في عمل ذلك العامّي ، وكذا على الحكومة ، فإنّه وإن حكم العقل بحجّيّة قول العالم مطلقا ولزوم الجري على طبقه إلّا أنّه بعد أن عرفنا أنّ مناط حكم العقل هو الوصول إلى الواقع وتردّد الأمر بين قول الأعلم وقول غيره فلا شكّ في أنّ العقل يعيّن ما يكون ملاكه فيه أقوى - أعني قول الأعلم - كما هو مطرّد في الرجوع إلى أهل كلّ فنّ فيما يرجع إليهم - كالطبّ واللغة - فإنّه في مقام اختلاف الطبيبين في الدواء - مثلا - مع كون أحدهما أعلم لا يسوّغ العقل الرجوع إلى غيره ويعدّ الراجع إلى غيره فاعلا للقبيح عند العقلاء مذموما عندهم ملوما لديهم . وإن كان الدليل على التقليد هو الأدلة السمعيّة كالآيات والأخبار فالظاهر أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاقها على التخيير ، لعدم ورودهما في مقام البيان من هذه الجهة كما أنّ التمسّك بالمقبولة على الأخذ بقول الأفضل لقوله خذ بأفقههما لا وجه له ، لما عرفت غير مرّة من كونها واردة في مقام الحكومة لا الفتوى ، فحينئذ لا بدّ على هذا التقدير - أعني كون الدليل على التقليد سمعيّا - من الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة في هذه المسألة . وقد عرفت مرارا أنّه إذا دار الأمر في باب الحجّيّة بين التخيير والتعيين كان اللازم هو الأخذ بما يحتمل تعيّنه ، وإن كان في باب التكاليف يحكم بأصالة البراءة من التعيين . هذا كلّه في الأفضليّة بمعنى أنّ قوّته أشدّ وأمّا بمعنى أنّه تكون معلوماته الفقهيّة أكثر فالظاهر أنّه لا مزيّة فيه إلّا إذا أوجبت زيادة في تلك القوّة . ومنه يعلم الكلام في الصورتين الأخيرتين - أعني التساوي في الفقاهة مع