السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

340

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

إلى الأفضل ، فإنّ ذلك لا يوجب استحقاقه العقاب إذا كان رجوعه إلى التخيير واختيار المفضول عن قصور منه ولو فرض أنّه في الواقع يجب عليه الرجوع إلى الأفضل . نعم لو كان اختياره المفضول عن تقصير وكان في الواقع يجب عليه الرجوع إلى الأفضل . وإن لم يحكم عقله بحسب ما ارتكز في ذهنه بشيء من ذلك بل بقي متحيّرا فلا إشكال في أنّه في هذه الصورة لا يرجع إلى المفضول في هذه المسألة - أعني مسألة جواز تقليد المفضول مع مخالفته للفاضل في الفتوى - لتوقّفه وتحيّره في جواز رجوعه إليه ، فلا يصحّ الرجوع إليه في هذه المسألة إلّا على وجه دائر ، حيث إنّ رجوعه إليه في هذه المسألة يتوقّف على جواز تقليده ، حيث إنّها من المسائل التقليديّة وجواز تقليده يتوقّف على رجوعه إليه فيها ، فحينئذ لا محيص له عن أحد أمور ثلاثة : إمّا العمل بالاحتياط في المسألة الفرعيّة ، وإمّا العمل بالاحتياط في المسألة الاصوليّة حيث إنّ الأخذ بقول الأفضل يكون مفرّغا لذمّته قطعا بخلاف غير الأفضل ، أو الرجوع إلى الأفضل في هذه المسألة فإن أفتى له بلزوم تقليد الأفضل لزمه تقليده وإن أفتى له بجواز تقليد المفضول صحّ له تقليد المفضول إلّا أنّه في الحقيقة تقليد للأفضل . فظهر لك : أنّ رجوعه إلى الأفضل في هذه المسألة ليس من جهة أنّ الرجوع إليه أحوط كي يكون الوجه الثالث راجعا إلى الوجه الثاني ، وذلك لأنّه على الوجه الثالث يرجع إليه ابتداء من دون لحاظ أنّ تقليده أحوط بل يكون رجوعه إليه كما يرجع إلى غير الأفضل . غاية الأمر أنّ الرجوع إلى غير الأفضل ليس بجائز ، للزوم الدور والرجوع إلى الأفضل جائز ، لعدم لزوم الدور . [ هل يجب تقليد الأعلم ؟ ] وأمّا الكلام من الجهة الثانية : فملخّصه أنّه إن كان الدليل على وجوب التقليد هو العقل - الّذي هو عبارة عن جريان مقدّمات دليل الانسداد في حقّ العامّي