السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

336

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

نعم بعد تحقيق المعنى العرفي وأنّ الشارع أراد نفس ذلك المعنى العرفي لا أوسع منه ولا أضيق يفتي المفتي بأنّ ذلك المعنى العرفي حكمه كذا ، ويكون تطبيق ذلك المعنى العرفي المبيّن المفهوم على صغرياته ومصاديقه من وظيفة المقلّد . فالشكّ إن كان في سعة موضوع الحكم وضيقه - كما في مثل الغناء - كان من وظيفة المجتهد ، لأنّ إزالة هذا الشكّ تتوقّف على معرفة المراد من لسان الدليل ، ومعرفة ذلك منحصرة بالمجتهد . وهكذا إن كان الشكّ في المراد من موضوع الحكم كتردّده بين المتبائنين أو بين العموم والخصوص من وجه ، لتوقّف إزالة الشكّ في جميع ذلك على معرفة المراد من لسان الدليل . وإن كان الشكّ في صدق ذلك الموضوع على الشيء الفلاني بعد الفراغ عن معرفة المراد به في لسان الدليل كان إزالة ذلك الشكّ من وظيفة المقلّد . والظاهر أنّه لا فرق في هذه الصورة بين أن يكون مورد الشكّ أمرا شخصيّا - كأن يشكّ في أنّ هذا المائع خمر بعد الفراغ عن معرفة أنّ المراد بالخمر في لسان الدليل ماذا - وبين أن يكون أمرا كلّيا كأن يشكّ في أنّ الجلوس في ظلّ المغصوب أو المطالعة على ضيائه تصرّف فيه أم لا ؟ بعد الفراغ عن أنّ التصرّف في المغصوب حرام وأنّ المراد بالتصرّف هو التصرّف العرفي ولذا يرجع في مثل ذلك إلى العرف لا إلى المجتهد . ويشكل الفرق بينه وبين الغناء بل بينه وبين مثل الآنية في صورة الشكّ في قاب الساعة أو رأس الغليان ، فإنّ الظاهر منهم أنّ الرجوع في ذلك إلى المجتهد . ولعلّ منشأ الفرق أنّ الشكّ تارة يكون في نفس المراد من اللفظ الواقع في لسان الدليل وأنّه هل المراد منه المعنى العرفي أو ما هو أوسع منه أو أضيق ؟ وتارة يكون في تحقيق المعنى العرفي بعد معرفة أنّه هو المراد من لسان الدليل . والمزيل للشكّ الأوّل هو المجتهد كما في مسألة الآنية ، والمزيل للشكّ الثاني لا ينحصر بالمجتهد بل المرجع فيه هو العرف ، فلا يجب التقليد فيه بل ربّما لا يجوز ، كما في مثل الشكّ في أنّ الاستظلال تصرّف ؟ وفي هذه الصورة ربّما