السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
337
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
يكون المقلّد مخطّئا لمجتهده . ولعلّ هذا هو المائز بين الشبهات الموضوعيّة والمسألة محتاجة إلى التأمّل والتتبّع . [ من يجب عليه الرجوع إلى الغير ومن لا يجب ] وأمّا الكلام في تعيين من يجب عليه الرجوع إلى الغير ومن لا يجب ومن يجب أن يرجع . فملخّصه : أنّ الشخص إمّا أن تكون له قوّة استنباط الحكم من دليله أو لا تكون له تلك القوة ، ولا شكّ في الجملة في وجوب رجوع الثاني إلى الغير ممّن له تلك القوّة . ثمّ إنّ من له تلك القوّة لو ابتلي بواقعة إمّا أن يعمل تلك القوّة في تحصيل الحكم في تلك الواقعة وإمّا أن لا يعملها ، ومن يعملها إمّا أن يستنتج بإعمالها حكما من الأحكام وإمّا لا يستنتج بل يبقى متردّدا ، ومن لا يعمل تلك القوّة إمّا أنّه لا يعملها لتوقّف إعمالها على آلة كمراجعة كتاب لا يتمكّن فعلا منه أو ما أشبه ذلك وإمّا أن لا يعملها عجزا وتشهّيا فهناك أقسام أربعة : الأوّل : من يعمل القوّة ويستنتج بإعمالها حكما من الأحكام ، وهذا لا إشكال في عدم جواز رجوعه إلى الغير . الثاني : من يعملها ولا يستنتج حكما من الأحكام بل يبقى متردّدا ، وذكروا أنّه لا يجوز الرجوع إلى الغير إجماعا ويجب عليه الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة في تلك الواقعة . وفي الحقيقة أنّ هذا إن كان عالما بأنّ ذلك الغير لم يحصل له شيء زائد على ما حصل عنده من الأدلّة وكانت تلك الفتوى منه في تلك الواقعة استنادا إلى أحد الأدلّة الّتي لم يعتن بها هذا الشخص المتردّد . فلا إشكال في عدم جواز رجوعه إليه ، لعلمه بفساد دليله ، وإن كان ذلك الغير ممّن يعتني به هذا الشخص بحيث يعلم أنّه إنّما أفتى في ذلك لأنّه اطّلع على شيء لم يطّلع هو عليه فلا إشكال في هذه الصورة في وجوب رجوعه إلى ذلك الغير بمقتضى كونه جاهلا مع أنّ ذاك عالم ، وفي صورة عدم العلم بحال ذلك الغير المرجع إلى ما تقتضيه الأصول .