السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

335

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

في الحكم - كي يرجع فيه إلى المجتهد . نعم لو بقي الشكّ بعد الرجوع بأن رجع ولم يحصّل شيئا كان هناك محلّ للرجوع إلى المجتهد لكونه رجوعا إليه في بيان وظيفة الشاكّ ، كما أنّه لو بقي الشكّ في الصورة الأولى ولم يعرف كونه خمرا أو خلّا كان المرجع في تعيين الوظيفة لهذا الشكّ هو المجتهد . وبالجملة : لا فرق من هذه الجهة الّتي ذكرها السيّد الأستاذ مدّ ظلّه - أعني انحلال الشبهة الموضوعيّة إلى الشبهة الحكميّة - بين أن يكون الشكّ والترديد في الجنس أو النوع الّذي يشكّ في حكم صنف منه للشكّ في كونه منه أو في الكلّي الذي يشكّ في حكم فرد منه للشكّ في كونه منه أيضا . فتلخّص أنّه لا فرق بين كون الشبهة الموضوعيّة شبهة مفهوميّة أو شبهة مصداقيّة في أنّه لا يكون المرجع فيها هو المجتهد ، وأنّ الانحلال إلى الشبهة الحكميّة في الأولى لا ينفع في كونها من وظيفته وإلا لنفع في الثانية ، لجريان الانحلال المذكور فيها . نعم يمكن أن يقال : إنّ الأولى - أعني الشبهة المفهوميّة - تتوقّف على إعمال نظرة وقوّة إدراك ونحو اجتهاد فلا تكون من وظيفة العامّي ، فإنّه عاجز عن ذلك ، فإنّ ذلك راجع إلى تمييز ذلك المفهوم الكلّي - أعني الغناء مثلا - وتعيين أنّ الموضوع في مثل الغناء حرام هل هو واسع فيشمل مثل الصوت المطرب بلا ترجيع أو هو مضيّق فلا يشتمل إلّا ما اشتمل على الأمرين ؟ وظاهر أنّ ذلك متوقّف على تحقيق المعنى العرفي لذلك اللفظ الواقع في لسان ذلك الدليل ، وبعد فهم المعنى العرفي وتحقيقه يتوقّف على إثبات أنّ الشارع أراد ذلك المعنى العرفي من لفظ الغناء وأنّه لم يقيّده بقيد - مثلا - ولم ينصب قرينة على إرادة صنف خاصّ منه وإرادة ما هو أوسع منه ، وليس الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعيّة من الكتاب والسنّة إلا عبارة عن ذلك ، فلا وجه لجعله من وظيفة العامّي الّذي يكون عاجز عمّا هو أقلّ من ذلك .