السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
334
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
أنّه في الحقيقة شكّ في حرمة الصوت المطرب بلا ترجيع ، فيسأل المقلّد من المجتهد عن حكم هذا المفهوم الكلّي - أعني مطلق المطرب - ولا شبهة في أنّ مثل هذه الشبهة على المجتهد بيانها ومنه يؤخذ الحكم فيها . فهذه الشبهة وإن كانت موضوعيّة إلا أنّها عند التحقيق شبهة حكميّة كما بيّنّا ، وهذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة الصرفة كما لو شكّ في مائع أنّه خمر أو خلّ في أنّ مثل هذه الشبهة لا يرجع فيها إلى المجتهد وليس الحكم فيها من وظيفته . وعمدة الفرق ما أشرنا إليه : من أنّ تلك الشبهة « 1 » في الحقيقة راجعة إلى الشكّ في حكم كلّي - أعني الشكّ في حرمة الصوت المطرب بلا ترجيع - بخلاف هذه الشبهة . قلت : لا يخفى أنّ مجرّد كون الشبهة في الموضوع منحلّة إلى الشبهة في الحكم لا يوجب كونها من الأمور الّتي يرجع فيها إلى الشارع ، وذلك لأنّ الشكّ في حرمة الصوت المطرب بلا ترجيع - مثلا - متولّد ومسبّب من الشكّ في أنّ ذلك الموضوع الّذي حكم الشارع عليه بالحرمة - أعني الغناء - هل يكون شاملا لذلك أم لا ؟ فإذا فرض أنّ ذلك الموضوع - أعني الغناء - ليس من المخترعات الشرعيّة بل هو من المفاهيم العرفيّة أو اللغويّة فالمرجع فيه إلى العرف ، فإنّ الرجوع إليهم يكون مزيلا لهذه الشبهة ورافعا لها من أصلها ، فلا يبقى بعد الرجوع إليهم مورد للشكّ في حكم الصوت المطرب بلا ترجيع ، فحينئذ يكون انحلال هذه الشبهة إلى الشبهة الحكميّة - أعني الشكّ في حرمة الصوت المطرب بلا ترجيع - نظير الشكّ في حرمة هذا المائع الخاصّ المتولّد عن الشكّ في كونه خمرا بعد العلم بأنّ الخمر حرام ، وكما أنّ المزيل لهذا الشكّ هو الرجوع إلى أهل المعرفة بذلك المائع الخاصّ أو البيّنة أو غير ذلك من مشخّصات كونه خمرا أو خلّا وبعد الرجوع إلى ذلك وارتفاع الشكّ الأوّل لا يبقى شكّ في الحكم ، فكذا ما نحن فيه يرجع فيه إلى العرف وبعد الرجوع إليهم وارتفاع الشكّ الأوّل لا يبقى الشكّ الثاني - أعني الشكّ
--> ( 1 ) المتولّدة من الشكّ في كونه غناء بعد العلم بحرمة الغناء .