السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

319

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

فيما هنالك تصويب الخيالات والآراء والتلاعب بأحكام المحمّديّة البيضاء ، وجعل أحكام الشريعة الشريفة ونواميس الملّة الإسلاميّة المنيفة وقواعد المحمّديّة الحنيفة منوطة بخيالات مثل أبي يوسف وأبي حنيفة ، فإنّهم لما التفتوا إلى أنّ الخيالات والوهميّات لا نهاية لها وأنّها تستلزم كثرة الاختلافات أرادوا أن يصلحوا ذلك بجعل كلّ رأي مصيب فكان ذلك الإصلاح أفسد . قوله قدّس سرّه : ( ولو كان غرضهم منه الالتزام بإنشاء الأحكام على وفق آراء الأعلام بعد الاجتهاد فهو ممّا لا يكاد يعقل . . . الخ « 1 » ) فإنّ الحكم على ذلك لا يتحقّق إلّا بتحقّق موضوعه ، أعني القطع به أو الظنّ ، وحينئذ كيف يكون القطع بالحكم أو الظنّ به موضوعا لذلك ، مع أنّ القطع بالحكم أو الظنّ به متأخّر في الرتبة عن الحكم ، فلا يكاد يؤخذ قيدا في موضوعه . والحاصل : أنّ القطع بالحكم وكذا الظنّ من شؤون الحكم وأطواره فهي متأخّرة في الرتبة عنه ، لكونها تابعة له ومتفرّعة - تبعيّة العلم للمعلوم وتفرّع الكشف عن الواقع المكشوف - وبناء على أنّ الحكم دائر مدار الاجتهاد يكون القطع أو الظنّ الّذي هو عبارة عن الاجتهاد مأخوذا في موضوع ذلك الحكم الّذي تعلّق به القطع أو الظنّ . فحينئذ كيف يمكن أن تؤخذ في موضوع ذلك الحكم مع أنّه متقدّم عليها رتبة ، ومقتضى أخذها في موضوعه تقديمها عليه ، لأنّ مرتبة الموضوع قبل مرتبة الحكم . وهذا الإشكال لا يتأتّى بناء على التفسير الأوّل الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه للتصويب ، فإنّه بناء عليه وإن كان الحكم على طبق آراء المجتهدين إلّا أنّه لا دخل للظنّ أو القطع به ، فإنّ تمام موضوع ذلك الحكم الواقعي إنّما هو الشخص الخاصّ « المجتهد » ولا دخل لرأيه فيه أصلا . غاية الأمر أنّ ذلك الحكم جعل على طبق رأيه واجتهاده . وبالجملة : أنّه على هذا الوجه يكون المحصّل أنّ اللّه تعالى أنشأ لكلّ واحد

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 536 .