السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
320
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
من أولئك المجتهدين حكما على طبق رأيه لا بمعنى أنّ لرأيه دخلا في ذلك الحكم ، بل أنّ ما له الدخل فيه وما هو تمام الموضوع إنّما هو ذلك الشخص الخاصّ . غاية الأمر أنّ ذلك الشخص اتّفق أنّ رأيه كان مطابقا لحكمه الواقعي المجعول في حقّه . نعم لو كان لرأي ذلك الشخص وظنّه دخل في ذلك الحكم السابق الّذي جعله لذلك الشخص لتأتّي فيه الإشكال المذكور وكان الأوّل مشاركا للوجه الثاني في الامتناع عقلا . قوله قدّس سرّه : ( فصل : إذا اضمحلّ الاجتهاد السابق بتبدّل الرأي الأوّل بالآخر أو بزواله بدونه . . . الخ ) « 1 » [ إذا تبدّل رأي المجتهد ] مراده أنّ اضمحلال الاجتهاد السابق يتحقّق في صورتين : الأولى : أن يحصل اجتهادا آخر ورأي غير الرأي السابق . والثانية : أن يحصل له تردّد في اجتهاده ورأيه السابق بأن يحصل ما يوجب الشكّ في أدلّة ذلك الاجتهاد ، كأن يكون بانيا على حجّية الخبر الضعيف - مثلا - ويفتي على طبقه ، وورد خبر ضعيف يدلّ على وجوب النظر إلى الهلال فأفتى بالوجوب - مثلا - ثمّ يحصل له ما يوجب الشكّ في حجّيّة الخبر الضعيف . ولا إشكال في الصورتين في عدم جواز الجري على الاجتهاد السابق والعمل بعد ذلك على طبقه . غاية الأمر الفرق بين الصورتين أنّه في الصورة الأولى يجب عليه العمل على طبق اجتهاده الجديد ، وفي الثانية يلزمه العمل بالاحتياط وإن كان في تلك المسألة جاهلا إلّا أنّه لا يصحّ له التقليد فيها للإجماع على عدم جواز التقليد بالنسبة إلى ذلك الشخص إذا كان اجتهاده مطلقا . وأمّا الأعمال السابقة ففي الصورة الثانية يبقى متردّدا في صحّتها وفسادها ، فلا يحصل له ما يوجب إعادتها إلّا من باب الاحتياط . وفي الصورة الثانية قيل بوجوب إعادتها إن كانت الأولى حاكمة بصحّتها والثانية
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 537 .