السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

318

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بواسطة اطّلاعه على المسائل الاخر إلّا أنّ ذلك أمر آخر لا يوجب له خصوصيّة زائدة بالقياس إلى الاجتهاد في هذه المسألة . فالظاهر أنّه لا مانع من الرجوع إلى المتجزّي في مثل هذه الصورة ، لإطلاق أدلّة التقليد وعدم تقييدها بكون العالم الّذي يرجع إليه عالما ببقيّة المسائل الفقهيّة . وربّما يستدلّ عليه بما في المقبولة : من الرجوع إلى الأفقه ، ولا إشكال في كون المجتهد المطلق أفقه من المتجزّي ، بمعنى أنّه أكثر اطّلاعا على المسائل الفقهيّة ، لكون معلوماته منها أكثر من معلومات المتجزّي . إلّا أنّ هذا الاستدلال متوقّف على كون ما في المقبولة له تعرّض إلى مطلب التقليد ، وقد عرفت في باب التعادل والتراجيح أنّها لا تعرّض لها إلّا في ترجيح أحد الحكمين على الآخر ، فنحن في راحة من هذا الاستدلال . نعم يمكن أن يقال : إنّ ما نحن فيه يكون من قبيل الترديد بين التخيير والتعيين ، وذلك لأنّ الترديد فيه بين كون الحجّة هو قول المجتهد المطلق معيّنا أو مخيّرا بينه وبين قول المتجزّي ، إذ لا يحتمل أن يكون قول المتجزّي حجّة معيّنا دون المطلق ، وإذا كان كذلك كان المتعيّن هو الأخذ بما يحتمل كونه حجّة على التعيين ، لأنّ العمل على طبقه مبرئ للذمّة قطعا بخلاف غيره . قوله قدّس سرّه : ( وأمّا جواز حكومته ونفوذ فصل خصومته فأشكل . . . الخ ) « 1 » قد حقّقنا في مباحث القضاء : أنّه لا يعتبر في القاضي أزيد من الاجتهاد في المسائل المتعلّقة بالقضاء ، وأنّه لا يستفاد من أدلّة ذلك الباب إلّا ذلك - أعني الاجتهاد في المسائل الراجعة إلى باب القضاء - فحينئذ لو كان مجتهدا في خصوص تلك المسائل كان حكمه جائزا وفصل خصومته نافذا . قوله قدّس سرّه : ( وقال مخالفونا بالتصويب . . . الخ ) « 2 » [ التخطئة والتصويب ] وهذا من نتائج القول بالآراء ومفاسد إعمال الظنون الفاسدة وحجّيّة الخيالات الكاسدة في أحكام الشريعة الغرّاء ، فكان نتيجة قولهم بذلك وخطائهم

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 534 . ( 2 ) كفاية الأصول : 535 .