السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

315

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المستصحب استنادا إلى الاستصحاب وإن لم يكن ذلك الحكم ممّا يتعلّق بذلك المجتهد ، كما إذا فرض أنّه من أحكام الحيض مثلا ، كما جاز للمخبر أن يخبر عن الشيء استنادا إلى الاستصحاب . غاية الأمر أنّ جريان الاستصحاب في حقّ ذلك المجتهد يتوقّف على أثر في حقّه ، وصحّة الإفتاء على طبق الاستصحاب كاف في ذلك من دون توقّف على أن يكون الحكم المستصحب ممّا له تعلّق بذلك المفتي . بقي الكلام في البراءة وحاصل الإشكال فيها : أنّ العقليّة منها موضوعها عدم البيان ، وهو لا يتحقّق إلّا بعد المقدار الكافي من الفحص ، وهو لا يتأتّى من العامّي . وكذا البراءة الشرعيّة ، حيث إنّها وإن كانت وظيفة مجعولة شرعا لغير العالم بالحكم الواقعي إلّا أنّ ذلك - أعني عدم العلم بالحكم - لا يتحقّق إلّا في حقّ المجتهد دون المقلّد ، لما عرفت فيما تقدّم : من أنّ عدم العلم من العامّي لا اعتناء به ولا أثر له ، وحينئذ لو فرض - مثلا - أنّ العامّي كان جاهلا بحرمة شرب التتن واستفتى المجتهد في ذلك ولم يكن عند ذلك المجتهد ما يدلّ على الحكم الواقعي لم يكن لذلك المجتهد أن يفتي لذلك العامّي بأنّ وظيفتك البراءة ، حيث إنّ البراءة إنّما هي وظيفة غير العالم بالحكم الواقعي ، والمفروض أنّ ذلك العامّي لا يصدق عليه أنّه غير عالم ، بل ليس وظيفة ذلك العامّي إلّا الاحتياط ، حيث إنّه حينئذ ليس بمجتهد ولا بمقلّد لمن يفتي له بالحكم الواقعي فيجب عليه الاحتياط . نعم تجري البراءة في حقّ ذلك المجتهد وتكون وظيفته ، لتحقّق موضوعها في حقّه - وهو عدم العلم - ولكن جريانها في حقّه لا يستلزم جريانها في حقّ ذلك العامي ، لعدم تحقّق موضوعها بالقياس إليه . فكما أنّه إذا لم تجري البراءة في حقّ المجتهد ، إمّا لعدم كون الحكم المشكوك محلّ ابتلائه ، وإمّا لعلمه بالحكم الواقعي ، ولكن كان هناك مانع من إبدائه ومن الإفتاء به لأجل مصلحة تقتضي ذلك لا يمكن جريانها في حقّ العامّي ، لعدم تحقّق موضوعها ، فكذا فيما إذا جرت في حقّ ذلك المجتهد إذ لا فرق فيما نحن فيه من هذه الجهة .