السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

316

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

وهكذا الإشكال في الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة إذا لم نقل بجواز الاستناد في مقام الفتوى إليه . وملخّص ما أجاب به المصنّف قدّس سرّه عن الإشكال : أنّ في ذلك جهتين : إحداهما : وظيفة المجتهد وهي الفحص عن الدليل الاجتهادي وتحقيق موضوع الأصل وهو عدم العلم بالحكم الواقعي . ثانيتهما : أنّ المورد بعد الفحص من موارد البراءة - مثلا - أو الاحتياط . والمجتهد إنّما يرجع في موارد الأصول من الجهة الأولى لا من الجهة الثانية ، حيث إنّ الجهة الثانية وتعيين أنّ المرجع هو البراءة أو الاحتياط من وظائف المقلّد لا من وظائف المجتهد . وفيه أوّلا : أنّ الرجوع إلى المجتهد في الفحص عن الدليل الاجتهادي ممّا لم يقم عليه دليل ، وإنّما قام الدليل على الرجوع إليه في بيان الحكم الشرعي ، وظاهر أنّ الفحص المذكور لا دخل له بذلك . وثانيا : أنّ هذا خلاف الواقع لما نرى المجتهدين في رسائلهم العمليّة يفتون على طبق الأصل لا أنّهم يذكرون أنّه لم نعثر على ما يدلّ على الحكم في المسألة فذلك موكول إليك إن حكم عقلك بالبراءة - مثلا - فهو وإلّا لزمك الاحتياط . وثالثا : أنّ العامّي لا قدرة له على تعيين أنّ المرجع بعد الفحص المذكور هو البراءة أو الاحتياط ، فأيّ عامّي يقدر أن يعيّن المرجع في مثل الشكّ بين الأكثر والأقلّ الارتباطيّين هو البراءة أو الاحتياط ؟ قوله قدّس سرّه : ( إلّا أنّ قضيّة أدلّة المدارك حجّيّته ، لعدم اختصاصها بالمتّصف بالاجتهاد المطلق . . . الخ ) « 1 » [ إمكان التجزّي وحجّيّة ما أفتى به لنفسه ولغيره ] لا يخفى أنّ نفس هذه المسألة - أعني جواز عمل المتجزّي على طبق اجتهاده في خصوص ما اجتهد فيه من المسائل الفقهيّة - محتاجة إلى الاجتهاد فيها أو التقليد ، حيث إنّا وإن بنينا على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من جواز العمل بذلك

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 533 .