السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
314
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
غاية الأمر أنّه مقرّر للشاكّ بين الثلاث والأربع - مثلا - وهكذا جميع الوظائف المقرّرة شرعا للشاكّ . فتلخّص : أنّ المجتهد لا يرجع إليه المقلّد إلّا في مقام بيان الأحكام الشرعيّة الواقعيّة ، أو الوظائف المقرّرة للشاكّ ، أي الأحكام الشرعيّة أي المجعولة لخصوص الشاكّ . إذا عرفت ذلك تعرف : أنّه لا إشكال في الرجوع إلى المجتهد في موارد الاستصحاب الجاري في الشبهة الموضوعيّة - كاستصحاب الطهارة لمن تيقّنها وشكّ في الحدث أو بالعكس - فإنّ ذلك وظيفة مقرّرة للشاكّ المخصوص . فإذا سأل العامّي من المجتهد وقال له : إنّي كنت متيقّنا للطهارة والآن أنا شاكّ في الحدث ؟ أجابه بأنّ وظيفتك الأخذ بالحالة السابقة وهي الطهارة ، وذلك لتحقّق ما هو أركان الاستصحاب - كالشكّ اللاحق واليقين السابق - بالنسبة إلى ذلك المقلّد العامّي . وكذا لا إشكال في أنّ من وظيفة المجتهد بيان الاحتياط فيفتي به سواء كان احتياطا لازما أو غيره ، فإنّ موضوع الاحتياط عدم العلم بالواقع مع احتمال العقاب على مخالفته وهو متحقّق بالنسبة إلى العامّي . وكذلك الكلام في التخيير . وإنّما الإشكال في الشبهات الحكميّة كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيير وفي البراءة . أمّا الاستصحاب : فإن قلنا بجواز الإفتاء اعتمادا عليه وأنّه يمكن الإخبار بالحكم الواقعي استنادا إلى الاستصحاب وأنّ الإفتاء اعتمادا عليه ليس من قبيل القول بغير علم بل قول بالعلم عرفا - حيث إنّ الاستصحاب ممّا يركن إليه عندهم كما قلنا بأنّه يجوز الشهادة بالمستصحب استنادا إلى الاستصحاب فإنّه عرفا مدخل للشهادة في مثل قوله عليه السّلام : « على مثل هذا فاشهد » لما هو مألوف عند العقلاء ومعروف لديهم من الإخبار بالأمور الواقعيّة الخارجيّة كالحياة وما ماثلها من الأمور الواقعيّة استنادا إلى الاستصحاب - كان للمفتي أن يفتي بذلك الحكم