السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
311
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
وذلك لأنّه بعد مراجعة هذا المتعارف - أعني أنّ كلّ فرقة طائفتان - لا يكون ذلك التقييد خلاف الظاهر ، ولا أقلّ من مساواته لذلك الاحتمال ، فتبقى الآية مجملة لا دلالة لها على كون الوجوب كفائيّا أو عينيّا . والحاصل : أنّ كون الاجتهاد واجبا كفائيّا لا نساعد عليه وإن قال به المشهور ، إلّا أن يدّعى جريان السيرة القطعيّة من أوّل الإسلام إلى الآن مع عدم الردع عنها ، أو قيام الإجماع على الوجوب الكفائي ، فإنّ الظاهر أنّه لم يخالف فيه أحد سوى ما ينقل عن علماء حلب - من أبي الصلاح وغيره - أو دلالة الأخبار الواردة في الإرجاع إلى علماء الحديث ومثل قوله عليه السّلام : « اجلس في المسجد وأفت الناس فإنّي احبّ أن يكون في أصحابي مثلك » لظهوره في الوجوب الكفائي . قوله قدّس سرّه : ( وحصوله لبعض الأعلام وعدم التمكّن من الترجيح في المسألة وتعيين حكمها والتردّد منهم في بعض المسائل . . . الخ ) « 1 » [ إمكان الاجتهاد المطلق وحصوله لبعض الأعلام ] ثمّ إنّ الترديد في البعض تارة يكون ناشئا من قلّة البضاعة وعدم القوّة الفقهيّة ، وتارة يكون ناشئا من كثرة الممارسة والوصول إلى جهات توجب الترديد ربّما يغفل عنها من لا يكون واصلا إلى تلك الدرجة فيفتي ولا يتردّد ، لعدم وصوله إلى الاطّلاع عمّا يوجب التردّد ، كما أنّه قد يكون ناشئا من اختلاف نسخ الخبر كما في علامة الحيض أنّه الخارج من الجانب الأيسر وفي بعض النسخ الأيمن ، وربّما يحصل هناك شخص عنده نسخة مضبوطة فيفتي على طبقها ، وأيضا هذا التردّد ربّما ينشأ من اختلاف المشارب ، فربّ شخص لا يعتني بالشهرة الفتوائيّة فيفتي على طبق الخبر المخالف ، وآخر يعتني بها فيتوقّف ، إلى غير ذلك من موارد التردّد . وقد يكون التردّد لا لأجل التوقّف في الفتوى ، بل لمجرّد بيان منشأ القولين وإراءة الطريقين ليتعلّم القارئ طرق الدخول في المسألة والخروج عنها ، مع أنّه يفتي في الرسالة العمليّة على طبق أحدهما - كما في أغلب تردّدات العلّامة والمحقّق قدّس سرّه وأضرابهما - وهذا هو المنشأ أيضا في ذكرهم الاحتمالات الّتي لا يعتنى بشأنها
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 530 .